هل يكون مروان البرغوثي رئيساً

04.03.2021 09:26 PM

كتب: خليل الراميني

قد يختلف البعض وقد يتفق البعض الأخر بأن الإنتخابات الفلسطينية القادمة هي مرحلة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني و من الممكن أن تكون أشد تأثيراً على الوجود السياسي في المرحلة القادمة لبعض الحركات والتيارات ولِشخوص بأعينهم في الساحة الفلسطينية.

من الصعب التشكيك بأن الشعب الفلسطيني قد وصل إلى طريق مسدود في ظل القيادات الحالية التي تدير القرار الوطني الفلسطيني، وخاصة مع الفشل العام بإدارة عدة قضايا على عدة أصعدة مختلفة، فمثلاً عدم القدرة خلال السنوات التي مضت على اتفاق هذه القيادات على اتمام مصالحة وطنية بأي شكل من الأشكال وتفضيل المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، و الفشل في تحريك ملف الأسرى،و ملف لم الشمل، ولم توضع أي حلول أو تتخذ أي قرارات جدية تواجه وحش الإستيطان المتوغل في الضفة الغربية و الحال الإقتصادي البائس في قطاع غزة الذي لم تتضح أي معالم لدعمه و إعادة تأهيله، و التسلط على الحريات العامة، والتوغل في القضاء و الفساد الإداري الذي غدا ظاهرة توّرث في نظامنا السياسي.

و حينما نتحدث عن قيادة المشروع الوطني و الصراع الفلسطيني الإسرائيلي و كيف أضعنا عشرين عاماً و أكثر بلا أي انجاز سياسي يذكر على أرض الواقع الفلسطيني وكيف أن الإستراتيجيات المتبعة والمراهنات العمياء أثبتت فشلها أمام طمواحات الشعب الفلسطيني.

إلا أننا نلمس من خلال الخطاب السياسي العام الرغبة الحقيقية من قبل أصحاب القرار بالتوجه لصندوق الإقتراع و لتحكيم الشارع لخيارات المرحلة المقبلة. فالمراهنة على هذا التوجه هو أخر الآمال المتبقية لوضع خارطة طريق تقوم لتنهض بالمشروع الوطني و لتقود الشعب الفلسطيني في هذا الصراع الوجودي.

مروان البرغوثي هو الإسم الأكثر تداولاً على الساحة حالياً فيما يتعلق بالإنتخابات القادمة فهنالك أصوات مؤيدة تتحدى به العالم و أخرى مؤيدة لكن بخجل و تخوف و أخرى ترفض و تشكك، بالطبع هذا هو الحال مع أي مرشح للإنتخابات خاصة في مجتمعاتنا الشرق أوسطية و لكن لمروان البرغوثي بُعد اخر فهو القائد الأسير الذي رغم سنوات الأسر الطويلة ما زال يملك وزنه التنظيمي و الوطني على الصعيدين الداخلي في حركته "فتح" و العام على مستوى الساحة الفلسطينية.

مروان الذي يشكل قلقاً لأطراف المعادلة الفلسطينة و هو الذي كان قادراً على إعادة البناء التنظيمي و الحركي في الضفة الغربية بعد معاهدة أوسلو و هو الذي وضع حجر الأساس لحركة الشبيبة "الجناح الطلابي لحركة فتح" و قام بوضع لوائحها التنظيمية و الإدارية، و استطاع بالكريزمة السياسية و الحنكة القيادية أن يلعب دوراً مهماً في قيادة الإنتفاضة الفلسطينية على الأرض و في آن الوقت حافظ على الخطاب السياسي الفلسطيني العام في تلك المرحلة. البرغوثي هو أحد القلائل في الساحة الفلسطينية الفقيرة سياسياً "حالياً" القادرين على كسب الإجماع الوطني الذي يعد مطمح للفلسطينين بعد سنوات الضياع بسبب الإنقسام.

غير أن موقع البرغوثي كأسير قابع في سجون الاحتلال سيجذب الإضواء إلى الملف الفلسطيني من جديد و ملف الأسرى بالتحديد و سيعيد ترتيب الأوراق على صعيد المجتمع الدولي الذي فقد مصداقيته أمام الشعب الفلسطيني و أمام مناصرين القضية الفلسطينية.و كما أن موقع البرغوثي يعد محرك الجذب للشباب الفلسطيني للخوض في العملية السياسية فمروان هو رفيق الأسرى فرفيقٌ لكل بيتٍ فلسطيني يقبع أحد أبناءه خلف قبضان الإحتلال الصهيوني. فالشباب الفلسطيني المطالب بإدارة المرحلة الجديدة القادمة و إدارة معطيات الإنتخابات الفلسطينية القادمة هو مطالب بإيصال صوته لسدة الرئاسة و القرار بأي شكل من الأشكال.

على صعيد التحديات و العوائق  فهي جما و لكن معظمها سيتلخص في آلية التنفيذ و من سيحدد كنائب في حال الفوز بأي استحقاق انتخابي قادم، حيث أن النائب هو سيكون الممثل الحقيقي على الأرض و سيتابع العلاقات و القرارات بصورة مفصلة أكثر ممن هو قابع في سجون الإحتلال. أي أن فعالية البرغوثي لن تكون حقيقية و هذا ما يروج له المششكين، إلا أن القيمة الرمزية و الوطنية للبرغوثي هي التي ستحرك المياه الراكدة في أروقة المنظومة السياسية الفلسطينية. و أما التحدي الأخر فهو الإحتلال و أذناب الإحتلال فهل سيوافق الإحتلال على أن ترسل برقيات التهنئة لديوان الرئاسة الفلسطينية الكائن في أحد زنازين معتقل "هداريم"؟؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير