ستيني يحول سطح منزله في غزة إلى حديقة للخضروات العضوية

27.02.2021 03:47 PM

غزة- وطن- ياسمين دريملي: حول الستيني تيسير أبو دان من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، سطح منزله إلى حديقة للخضراوات العضوية لتوفيرها لعائلته، وبيع الفائض منها للسوق المحلية والتي تحولت مع مرور الوقت، إلى مهنة يسعى من خلالها إلى كسب رزقه اليومي وهو ما قد يكون خطرا في بعض الأحيان على ساكني المنزل بتحويل السقف إلى حديقة، ولكنه لا بديل لدى الكثير من الفقراء مثل أبو دان سوى المخاطرة ليتمكن من إطعام أطفاله.

ويختلف مكان عمل أبو دان عن بقية أقرانه المزارعين، بمساحات عملهم الواسعة، إذ يتخذ سطح منزله الذي لا تتجاوز مساحته 120 مترًا والمسقوف بـ "الإسبست" وهي مادة بناء تستخدم في الغالب في تغطية سطوح المنازل والوحدات السكنية، يستخدمها لزراعة مختلف أصناف الخضروات، سواء الصيفية، أو الشتوية، وفق ما يمليه عليه الموسم.

ويتسلق "أبو فادي" سلما خشبيا للصعود إلى سطح منزله – لعدم توفر درج إسمنتي في المنزل - ومتابعة أصناف الزرع، وذلك نتيجة عدم قدرته على استئجار أرض للزراعة بفعل أوضاعه الاقتصادية المتردية، والتي دفعته إلى استغلال سطح منزله، وزراعته بأصناف الفجل، الفول، الزهرة "القرنبيط"، البندورة، البطاطس، الباذنجان، الثوم، البقدونس، الملفوف، البصل، البازيلاء، البطيخ، الشمام، الفلفل الحار، الفلفل الحلو، وغيرها من الخضروات المنزلية.

ويبيع أبو دان الفائض من الإنتاج الزراعي لجيرانه او للسواق، ليوفر بعض النقود القليلة لشراء بعض المتطلبات الأخرى لأسرته، معربا عن أمله في أن تقوم إحدى المؤسسات أو الجهات المسؤولة بمساعدته في منحه قطعة أرض ليتمكن من زراعتها والعيش بكرامة، حيث نوه لعدة صعوبات تواجهه في مشروعه أهمها ضيق المكان وصعوبة التسلق على السلم الخشبي، وعدم كفاية كميات المياه الواصلة لمنزله لري المزروعات.

ويرجع أبو دان سبب مواصلته للزراعة، على الرغم من الإرهاق، وساعات العمل الطويلة، والتي تبدأ من الصباح الباكر حتى ساعات المساء، إلى أنه يمارسها عن حب، قبل أن يمتهنها كعمل لتوفير قوت يومه، وقوت أسرته المكونة من 15 فرد، ويوضح أنه يشعر بمتعة مختلفة، حين يجلس بين شجيراته الخضراء.

وانقطع أبو دان عن مهنته لفترة، إلا أن مستجدات الأحوال الاقتصادية، دفعته إلى معاودة العمل بها، ولكن بطريقة مختلفة، وذلك بزراعة سطح منزله، على الرغم من حاجة محاصيله إلى أراض زراعية واسعة، حيث يرى أن تحمله للعمل وفق ظروف قاسية، يوفر عليه الكثير من المال، الذي يمكن أن يستغله لتوفير حاجيات العمل، ولوازم أسرته.

ويضيف : بدأت بزراعة وتشكيل أشجار الزينة بمختلف أنواعها على سطح المنزل، لبيعها وتوفير الدخل، إلا أنها كانت تأخذ وقتا كبيرا، وبحاجة إلى عناية متواصلة، ما دفعني إلى التفكير في زراعة الخضروات وبعض أصناف الفواكه الموسمية والمتجددة وسريعة الإنتاج، والتي تحقق استفادة مادية أكبر".

وينشغل الرجل الستيني طيلة الوقت بزراعة الأشتال وفق الموسم الصيفي أو الشتوي، ومن ثم يقوم بجمع ثمار كل محصول وفق المدة المحددة للقطف، تجهيزا لبيعها للجيران، وقد اعتاد على منتجاته بعض المسوقين ومنافذ البيع، خاصة كونه يبتعد في عمله عن المواد الكيميائية، فيما يعتمد بشكل أساسي على المواد العضوية الصحية وغير الضارة.

ويزرع أبو فادي في الفترة الحالية مزروعات فصل الشتاء، وهي الزهرة، الملفوف، البصل، اللفت، الفجل، الفول، البازيلاء، والثوم، فيما ينتهي موسم الشتاء منتصف شهر إبريل/ نيسان، ويبدأ بعده التجهيز للمحصول الصيفي، والذي يتمثل في الباذنجان، البندورة، الفلفل الحلو والحار، البطيخ، الشمام، وينتهي الموسم الصيفي بتاريخ 15 سبتمبر / أيلول.


 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير