الانتخابات وبازار القوائم

27.02.2021 04:02 PM

 

كتب: عمر عساف

ما أن أعلنت مراسيم اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني حتى بدأت حركة محمومة من الاتصالات والمشاورات والنقاشات تحت عنوان فرصة التغيير من خلال تشكيل قوائم انتخابية لخوض الانتخابات منها ما هو سياسي ومنها العشائري والاجتماعي والحراكي ومنها الشخصيات المستقلة وكذلك تيارات سياسية او رجال اعمال يعملون بوساطة وكلاء على تشكيل قوائم يدعمونها، وبالطبع تدافع عن مصالحهم.

حمى القوائم هذه لها منطلقات مختلفة ومتباينة وأحيانا متناقضة فالبعض يعتقد ان النظام السياسي الفلسطيني برمته آيل الى الانهيار والسقوط والتحلل، وانه آن الاوان لوراثته، خصوصا في ظل الحديث عن انقسامات داخل الحزب الحاكم ( فتح) وفي ظل الحديث عن القائمة المشتركة بين فتح وحماس، او بينهما ومع فصائل في م ت ف، حيث نظر كثير من الأوساط إلى هذه التوجهات باعتبارها استفزازية، ومن شانها ان تقود الى ردة فعل شعبية في أوساط الناخبين ضد هذه الصيغ وباعتبار ان الحركتين الكبيرتين فشلتا خلال عقد ونصف في إنهاء الانقسام وفي التصدي للقضايا والهموم الوطنية والاجتماعية بعيدا عن الدخول في توصيف الحالة وجوانب الخلل فيها.

وعندما يستمع الإنسان إلى توقعات وامكانيات وثقة القائمين على تشكيل هذه القوائم لما سيحصدونه من مقاعد المجلس التشريعي يخيل لك انك امام مشهد؛ اما استنكاف فتح وحماس والقوى السياسية الاخرى عن خوض الانتخابات، او ان عدد أعضاء المجلس التشريعي هو ثلاثة أضعاف عدده الحالي ليلبي، واعتقد ان احد الأسباب الرئيسة لهذه الحمى هو حاجة المواطنين للانتخابات التي تاخرت ثلاث دورات عن موعد اجرائها، وغياب الثقة بالنظام السياسي وقدرته على لملمة صفوفه لاستعادة السطوة التي تمتع بها ، والمبالغة في ثقة هذه المجموعات بنفسها لدرجة تصل في كثير من الأحيان الى درجة الغرور.

وفي اعتقادي ان هناك معادلة بديهية تغيب عن اذهان الكثيرين وهي انه كلما زاد عدد القوائم الانتخابية قلت فرص اجتياز معظمها نسبة الحسم ( اكثر من ثلاثين الف صوت ) خصوصا في ظل النسبية الكاملة واعتبار مناطق السلطة كلها في الضفة والقطاع دائرة واحدة، وليس بعيدا الحديث عن ان هناك أوساطا أمنية معنية بتفتيت جهود الفئات والشرائح والحراكات وبعثرتها لصالح القائمتين الكبيرتين او القائمة المشتركة.

إن المسؤولية الوطنية تتطلب وضع الاعتبارات والحسابات الشخصية او الجهوية او الفئوية جانبا والتدقيق العالي في فرص اية مجموعة وهل تريد ان تكون ديكورا اذا اجتازت نسبة الحسم ام تسعى الى التغيير الحقيقي، هذا التغيير الذي يتطلب اليوم من كل من يفكر في خوض الانتخابات انه مستعد للتضحية بوقته وجهده من اجل هذه المهمة الكبرى وانه مستعد اليوم للتصدي ومواجهة التهديد والترغيب الذي قد يمارس عليه قبل الانتخابات وبعدها، ومن اجل تحقيق التغيير المنشود فان بعثرة الجهود لن تقود الى التغيير وليست الغالبية الساحقة من القوائم التي يتم الحديث عنها إلا فقاعات تطفو على السطح ثم تتلاشى لصالح ذوي النفوذ والسطوة والمال وان الطريق الوحيد للتغيير هو توحيد الجهود وتوحيد هذه القوائم اولا على أساس برنامج سياسي وطني إساسه الدفاع عن حقوق شعبنا وأساس ذلك المقاومة والصمود والوحدة وبالطبع يلامس هموم المواطنين الاقتصادية والاجتماعية دون خوض هنا في تفاصيلها، بهذا فقط وبتشجيع الجهود ووحدة المكونات الشعبية والديمقراطية يمكن احداث التغيير المنشود ودون ذلك ستبقى حقوق شعبنا الوطنية وأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية في مهب الريح.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير