في غزة.. أفراد عائلة البطينجي يعيشون بلا هوية ويناشدون عبر وطن لإنهاء معاناتهم

22.02.2021 02:59 PM

غزة- وطن- أحمد مغاري: الغربة الحقيقة أن تعيش في وطنك دون أن يكون لك حقوق مكفولة وأبسطها أن تمتلك ما يثبت أنك ابن وطنك، فتقضي حياتك تناشد من أجل الحصول على اعتراف بك كمواطن تعيش داخل حدود دولتك، وتتمتع بحرية التنقل والعلاج والحصول على فرصة عمل تؤمن بها قوت عائلتك.

عائلة البطنيجي هم أحد الضحايا الذين يعيشون داخل غزة منذ أكثر من عشرين عاما، دون أن يملكوا هوية شخصية يثبتون فيها أنهم فلسطينيون، فقد عادوا من قطر بتصاريح زيارة، وبعد أن انتهت مدة تصاريح الزيارة أصبحوا مواطنين لا وجود لهم داخل ملفات السجل المدني، ليعيشوا غير معترف بهم على الإطلاق.

في سياق ذلك التقت "وطن" العائلة لتعرف على تفاصيل قصتهم حيث قال محمد البطنيجي أن " العائلته مكونة من ثمانية أفراد وجميعهم لا يحملون الهوية الفلسطينية منذ أكثر من ٢٠ عاما الأمر الذي يعرضهم لمشكلات كثيرة داخل قطاع غزة، من حيث حرية التنقل والتملك وغيرها من الحقوق المشروعة لهم كمواطنين ينتمون لهذا الوطن.

وأوضح البطينجي أنهم يعانون بشدة من عدم امتلاكهم الهوية الفلسطينية، التي تعطيهم الحق بالعلاج والسفر والتنقل والحق في الحصول على وظيفة حكومية، إلا أن كل تلك الحقوق تبقى معلقة لحين امتلاك هوية تثبت أنهم فلسطينيون، نزحوا في حرب ١٩٦٧ حيث تم تشريد أكثر من ٣٣ ألف مواطن دون أن يملكوا هوية فلسطينية.

وأضاف البطنيجي أن والده أصيب بثلاث جلطات دماغية سببت له شللا نصفيا مشيرا إلى عدم قدرتهم على السفر للعلاج بالخارج، رغم أنهم قدموا لأكثر من مرة ولكن الرفض كان دائما بحجة أنهم لا يملكون هوية فلسطينية، الأمر الذي أفقدهم الحق في العلاج بالخارج.

وأشار البطينجي أنه في عام ٢٠٠٨ تم إصدار بطاقات هوية لمجموعة كبيرة من المواطنين بالتدريج حسب عدد السنين وذلك بعد القيام بمظاهرات واعتصامات، ولكن الأمر توقف على حصول البعض على هوية والبعض الآخر لم يستطيع امتلاك هوية تثبت شخصيتهم، موضحا أنه تم إصدار بطاقات زرقاء لهم ولكنها لم تنفعهم إلى للتنقل بين أعمالهم وبيوتهم، كما أوضح.

بعد توقيع اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٣، تم تحويل السجل المدني للسلطة الوطنية الفلسطينية لتصبح السلطة قادرة على إصدار بطاقة هوية لمن لا يملكونها بشرط أن يكون أحد والديه سكان فلسطين المحتلة، ولكن سرعان ما قامت السلطات الإسرائيلية بتجميد صلاحيات السلطة الفلسطينية في عام ٢٠٠٠.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام ٢٠٠٥ قدمت السلطة الفلسطينية مجموعة من التسهيلات لآلاف المواطنين الفلسطينيين لحين إصدار بطاقات هوية لهم.

أما المواطنة أسماء البطنيجي إن صحت كلمة مواطنة لإنسان لا يملك هوية أو أي وثيقة تثبت وجوده، فبعد أن انتهى تصريح الزيارة الخاص بها، وصلاحية جواز سفرها، فقدت كل ما يثبت وجودها في الحياة.

تقول: أقيم في غزة منذ ٢٠ عاما، ولكني حتى هذا اليوم لا أملك هوية شخصية تثبت فلسطينيتي وانتمائي لوطني، مضيفة أنها منذ ذلك اليوم لم تستطيع زيارة باقي أشقائها في الإمارات نتيجة لعدم امتلاكها الهوية أو جواز السفر.

وناشدت عائلة البطنيجي عبر وطن المسؤولين في الأحوال المدنية بضرورة النظر إليهم وإيجاد حل لقضيتهم العالقة لأكثر من ٢٠ عاما، فقدوا خلالها أبسط حقوقهم كمواطنين يعيشون داخل حدود الوطن دون هوية.

وتجدر الإشارة إلي أن عدد الذين يحملون "البطاقة الزرقاء" أكثر من 33 ألف مواطن، بينهم 3 آلاف طفل دون السادسة عشرة من العمر، على أمل أن يسمح الاحتلال للسلطة الوطنية بإصدار بطاقة هوية لـ 5 الاف على الاقل والحصول على جواز سفر فلسطيني ينهي معاناتهم.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير