كانت تعتبر شريان الحياة في غزة.. "أمراء البحر" يتحدثون عبر وطن عن تراجع مهنة الصيد وضيق حال الصيادين نتيجة انتهاكات الاحتلال

08.02.2021 02:59 PM

غزة-وطن- أحمد الشنباري: على شاطئ بحر غزة، يجلس باكياً على أطلال ما مضى من سنواتٍ كان فيها البحرُ بحراً بأسماكهِ وبمساحتهِ، ويتحسر على واقع الصيد ومعاناة الصيادين.

توفيق جادالله في منتصف العقد الثمانين من عمره، لقب بـ "ريس البحر"، عمل قرابة الخمسين عاماً في صيد الأسماك، وبكلماتٍ قصيرة عبر فيها عن واقع البحر متسائلاً،" أين الاسماك؟ عشرون الف صندوق سمك كان يخرج من البحر، واليوم حسبة السمك بالكاد ان تجدَ فيها عشرين صندوق فقط"، ويرجح جادالله أن السبب في ذلك المضايقات الإسرائيلية التي تغلقُ البحر من الشمال والجنوب.

أما الشاب يحيى الشريف الذي عاد لتوه من البحر، متخذاً من حسكته مكاناً لاستراحة قصيرة، يقول:" نتعرض يومياً إلى الانتهاكات الاسرائيلية في عرض البحر من إطلاق نار، ومصادرة الشباك، واليوم أصبحنا نعاني من ضيق الحال حيث لا مصدر رزق بديل عن مهنة الصيد."

وأوضح يحيى المعيل لستة أفراد أن ركوب البحر لم يعد يفي بالتزاماتهم، وتوفير أبسط مقومات الحياة، بسبب تقليص مساحة الأميال المخصصة للصيادين، إلى جانب المخاطر المحدقة بهم بسبب المضايقات الإسرائيلية.

حكاياتُ البحر وصياديه في غزة، لم تعد تقتصرُ على معاناتهم داخل البحر، فالبيوت التى تأويهم لا سيما في مخيم الشاطئ للاجئين تجسدُ صورة المعاناة التي تضمُ بين جدرانها عائلات واطفال يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة.

رائد الشريف، نموذجاً لصيادٍ لم يعد قادراً على ركوب البحر وممارسة مهنة الصيد، رمال الشاطئ التي كان يسيرُ عليها بقدميهِ عائداً بالاسماك، يقف عليه اليوم بعكازةٍ تعينه على التأمل في الذكريات، توقفنا معه قليلا، ليعود بنا إلى بيته الذي يختصر الشرح بجداره الممزق وبابه القماشي.

يحدثنا رائد عن حكايته ليقول " نزلت إلى البحر منذ طفولتي لمساعدة عائلتي ووالدي، وعملت لسنوات حتى جاءت الانتفاضة الثانية وبدأ المضايقات الإسرائيلية على الصيادين من مصادرة المراكب وحرقها وإطلاق النار".

ويضيف: توالت الأحداث خلال السنوات الماضية وأصبحت حياة الصيادين في خطر، وكان خروجنا للصيد بمثابة الخروج للحرب ما جعلنا نودع اطفالنا وعائلتنا لأننا قد نفقد حياتنا أو نتعرض إلى الاعتقال خلال عملنا.

رائد الذي عمل مع والده لسنوات حتى أصيب بغضروف أصبح معيلاً بديلاً لوالده، ليعيش عن قرب المخاطر التي عرضت حياته لأكثر من مرة للخطر، مبيناً لـ وطن انه تعرض لإغراق مركبه ومصادرة شباكه التي تقدر ب(9000 شيكل)، إلا أن عناية الله مكنته من الهرب.

وفي الوقت الذي أصبح فيه رائد عاجزاً امام مهنة الصيد بعد أن أصيب في مسيرات العودة شرق غزة، فإن جلوسه وانشغاله في تهيئة شباك الصيادين بصنارته قد تعيدُ له جزءاً من الامل حيث يتخذها مصدر دخل يعينه على توفير قوت اطفاله.

وحول وضعه المعيشي يقول رائد ان بيته عبارة عن غرفة واحدة لا تحميه من برد الشتاء ولا حرارة الصيف، وهو غير قادر على إعادة تأهيله وأعماره بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، مناشداً الرئيس والمسؤولين بضرروة النظر إلى حالته ومساعدته في توفير حياة كريمة لأبنائه.

من جهته أوضح زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين أن الإنتهاكات الإسرائيلية تعددت أشكالها بحق الصيادين العاملين في غزة حيث تمثلت في عمليات المطاردة والملاحقة لمراكب الصيادين حيث سجلت 320 عملية إطلاق نار خلال العام 2020 ، بالإضافة إلى اعتقال 9 صيادين، ومصادرة 4 مراكب وتدمير 12 مراكب أخر، إلى جانب التلاعب في مساحات الصيد .
وبيّن بكر، ان الاحتلال الإسرائيلي يعتمد أسلوب التدمير الممنهج لمهنة الصيد باعتباره شريان اقتصادي مهم وذلك من خلال منع إدخال كل أدوات الصيد ومعدات تصنيع السفن منذ العام 2012 لغاية اليوم
ويضيف بكر " دخل الصياد انخفض إلى 400 شيكل والناتج القومي من الاسماك إلى أقل من 2500 طن.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير