أطفال "التيروزينيميا" في غزة يواجهون الموت البطيء.. وعائلاتهم تناشد عبر وطن لإنقاذ حياتهم

14.02.2021 02:35 PM

غزة- وطن- ياسمين الدريملي: لم يكن كسائر الأطفال في سنه، "إلياس" هو الابن الثالث لعائلته، لكن نموه مختلف عن شقيقيه، فهو يبدو أصغر حجما وأضعف نمواً منهما، حتى أسنانه لا تزال خجولة ترفض البروز، وفي المقابل برزت بطنه بشكل ملفت للنظر.

عمره وهو في هذا المشهد لم يتجاوز الشهور السبعة، لكن مظهره يبدو أصغر من عمره الفعلي، ما دفع والديه للبحث عن سبب بطء نمو  طفلهما، وعن سبب بروز بطنه بهذا الشكل اللافت، وبعد زيارات متكررة للعديد من الأطباء تكشفت الأسباب.

وعرفوا ان طفلهما مصاب بمرض نادر يُدعى " تيروزينيميا"، سببه خلل في حمض التروزين الأميني، والذي يرافقه إصابة شديدة في الكبد والكلى والجهاز العصبي المركزي، وقد يهدد حياة المريض إن تفاقم، لدرجة إصابة الطفل المُصاب به بفشل كلوي أو تليف في الكبد مع تراكم السموم في الجسم مما يؤدي إلى الوفاة.

ولتخفيف حدة هذا المرض، على الطفل أن يعيش في حمية دائمة، وكما تقول ام "إلياس": "عليه أن يبتعد عن كل طعام يحتوي على البروتين، ما يجعلني أنا وأبوه ملازمين له على الدوام"، مضيفا أنه لا يتوفر في قطاع غزة أي مواد غذائية تخص الحمية التي يفترض أن يخضع لها الأطفال المصابون بهذا المرض والذين هم خمسة أطفال فقط في غزة.

"إلياس" محروم من تناول الأغذية البروتينية مثل اللحوم والدجاج والأسماك وكذلك البيض والحليب والبقوليات، عليه فقط مشاهدة إخوته يتناولونها، فهذا المرض يؤثر على النمو العصبي عند الطفل ويلازمه مدى الحياة، ولا علاقة له بالوراثة.

وبالرغم من عمل والد "إلياس" في المجال الطبي، إلا أنه يعجز عن توفير الدواء لطفله، وعن رحلته في البحث عن العلاج، يقول: "يوجد لمرض ابني دواء تنتجه شركة أدوية سويدية، وهي الوحيدة في العالم التي تنتج هذا النوع من الدواء، وهو عبارة عن عبوة تحتوي على ثلاثين كبسولة، تصل تكلفتها بالعملة المحلية إلى 14 ألف شيكل شهرياً، ويجب أن يتناول المريض هذا الدواء مدى الحياة".

الأوضاع المعيشية الصعبة في قطاع غزة، والتي في أيسر حالاتها تجعل والد الياس وغيره من اهالي هذا المرض، عاجزين عن تأمين ثمن علبة واحدة وإن عملوا بشكل متواصل على مدار ستة أشهر، هذا المرض دفع الاهالي بمناشدة وزارة الصحة عبر وطن لا سيما وأن حالة طفله ليست فريدة بل هناك أربع حالات أخرى.

أضف إلى ذلك، أن الشركة السويدية نفسها ترفض صرف الدواء للأطفال في قطاع غزة بمعزل عن موافقة السلطة الفلسطينية في رام الله، وهو ما وضّحه الأب في كتابٍ رفعه إلى وزارة الصحة في غزة وفي رام الله لطلب تأمين هذا الدواء لطفله.

تقول ام  "إلياس" ان حياة هؤلاء الأطفال متوقفة على تناولهم لهذا الدواء، مضيفة: "أخبرني الطبيب المعالج لإلياس، وهو الوحيد المختص في علاج هذه الحالات في القطاع، بأن حالة إلياس إذا تفاقمت سيكون فيها خطر على حياته".
وتكمن خطورة مرض "إلياس" في أن الكبد عنده لا يستطيع التخلص من السموم في الجسد من خلال تحويلها إلى سموم يمكن لباقي أجهزة الجسم تحويلها إلى فضلات والتخلص منها فيما بعد.  يوضح أهالي المرضى أن "الشركة السويدية كانت تصرف الدواء ولكنها الآن تشترط أن يتم الصرف من خلال السلطة الفلسطينية، والأخيرة ترفض، أهالي المرضى  في القطاع، لا يجدون ما يمكن فعله لإنقاذ فلذات أكبادهم، الحل الوحيد بالنسبة لهم أن تتولى الحكومة الأمر، فهذا واجبها من وجهة نظرهم.

المواطنة ام كايد بلاطة لديها البنت البكر وهيه اول حالة تم تشخيصها بهذا المرض "نور" التي تعاني من الكلى وضعف في العظام وضمور في خلايا المخ، وابنتها الأصغر سنا مي المصابة  بهذا المرض الوراثي حيث تناشد وزارة الصحة بتوفير العلاج لأطفالها مي ونور.
وتقول المواطنة ان اطفالها بحجم غير طبيعي يظهر عليهم التنفخ بسبب تحبيس السوائل في الجسم  نتيجة نقص الحليب الخاص بهم والحبوب على بشرتهم.

وتضيف: عندما تم تشخيص حالة نور كانت المشكلة الاصعب انه لا يوجد طبيب متخصص بهذا المرض، لكني تعاملت معه و تصفحت عن الانترنت وتعرفت على المرض والأكل المتخصص له.

وتوضح: استلمت الطعام المخصص قبل اسبوع من مستشفى الشفاء والعلبة تكفي لأقل من اسبوع فقط هذا بالوضع الطبيعي، لكن بالوضع الحالي أقوم بتقسيطها لمدة شهر لعدم توفر الغذاء بشكل دوري.

وأكدت أنه عندما لا يتوفر الغذاء المخصص يعيش اطفالها على المحاليل في المستشفيات ويبدا الجسم باستخراج مادة لونها اخضر واسود تصل بهم حد الموت حينها تبدا المناشدات لوزارة الصحة والمسؤول عن توريد العلاج كي يتم توفيره.
 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير