الانتخابات المحلية: محطتها التكميلية وموقع المرأة بقلم: ريما كتانة نزال

06.05.2013 09:07 AM
لم يُقدَّر للانتخابات المحلية أن تجري في يوم واحد كما أراد التعديل القانوني، فالواقع وإشكالياته أرغمت الجميع على أن تأتي صاغرة إلى محطات انتخابية متتابعة على حلقات. اذن نحن الآن أمام انتخابات استكمالية سبقتها محطتان انتخابيتان أنتجتا ثلاثمائة وثلاثة وعشرين مجلسا منتخباً، آتية بثلاثة آلاف واثنين وسبعين عضواً، منهم ستمائة وسبع وأربعون عضوة وبواقع 21.1% من حجم المجالس لغاية تاريخه.

في الانتخابات التكميلية التي ستجري في الفاتح من حزيران القادم، جرى اعتماد ست واربعين قائمة انتخابية في إطار اثنين وعشرين مجلسا محليا من أصل ستة وثلاثين مجلسا أعلن عن انتخاباتها التكميلية في الأول من حزيران القادم، وتعود الفجوة ما بين المطلوب والمتحقق فعليا إلى عدم تقديم أي قائمة في نطاق المجالس المتبقية البالغ عددها اربعة عشر مجلسا محليا لأسباب متعددة. ومن ضمن المجالس التي قدمت القوائم هناك اربعة عشر مجلسا لم يتقدم في كل منها الا قائمة مكتملة واحدة، الأمر الذي سيعتمدها بالتزكية، وبالتالي ستقتصر المنافسة الانتخابية في إطار ثمانية مجالس محلية.

في مطلع حزيران القادم، سنكون أمام صعود اثنتين وخمسين عضوة إلى عضوية المجالس على الأقل، وهو الأمر الذي سيوصل نسبة مشاركة المرأة إلى 21.1% من حجم هيئات الحكم المحلي. وهو الأمر الذي يؤكد أن تقدما طفيفا قد وقع مقارنة بآخر انتخابات جرت على أربع مراحل ما بين العام 2004 و 2005، وهو ما يشير ويدلل على أن المجتمع الفلسطيني قد غيّر من بعض قناعاته الثابتة، كما خفف من أحكامه التي كانت تبدو قطعية تجاه أهلية المرأة في تطوير المجتمع المحلي..!

وفي التفاصيل، فقد وصلت أربعمائة وتسع وستون عضوة من خلال انتخاب مئتين وست عشرة هيئة محلية فزن من خلال قوائم التزكية التي جرت في العشرين من تشرين الاول الماضي، بمقابل نجاح 2095 عضوا بذات الآلية والطريقة. أما العملية الانتخابية، فقد مكنت مائتين وسبع من العضوات من الوصول إلى عضوية المجالس في ثلاث وتسعين هيئة محلية مقابل نجاح ثمانمائة واربعة واربعين عضوا، ما جعل نسبة مشاركة المرأة من خلال الانتخابات تبلغ 19.7% من عضوية المجالس.

ليس مفاجئا أن يكون التحسن الطفيف الطارئ على مشاركة المرأة في المجالس المحلية، قد أتى بشكل رئيسي من خلال عملية التزكية. لأن التجارب الانتخابية التي شهدت أشكالا من التنافس المحتدم قد أدت الى وقوع أشكال من الاستبعاد للمرأة.. أو على الأقل قامت بتحجيم المشاركة النسوية وخصوصا إنْ لم تكن المشاركة النسوية محميّة بالقانون الانتخابي.

وعمليا، فقد أفرزت الدوائر التي توافقت في نطاقها القوى السياسية والاجتماعية أشكالا ايجابية من الحضور النسوي، ليس على صعيد النتيجة فحسب، التي يحسب إليها مؤشرات التحسن الايجابي الطفيف وفقا للنسب المشار اليها اعلاه، بل يمكن احتسابه وإعادته إلى التحسن الهام الذي طرأ على شكل المشاركة النسوية كما بدت ظاهريا في قوائم الترشيح.

حيث شهدنا أشكالا من المشاركة تقترب من المناصفة أو تتعداها في عديد المجالس، أذكر منها قوائم: الكفريات ورامين وخاراس وأودلا ومردا في المرحلة الاولى والثانية، وتكررت في المرحلة الاستكمالية القادمة في مجالس الياسرية وحوارة ودورا وعزون عتمة وقيرة وفي "أبو العَسْجا وأبو الغزلان" وغيرها، وهنا، لا بد من تمييز قائمة "المجد" في محافظة الخليل التي نجحت بالتزكية موصلة ست عضوات للهيئة من أصل تسعة اعضاء، والتي سبقتها "ياصيد" التي أوصلت عددا من العضوات بالتزكية بما يفوق نصف عدد أعضاء المجلس.

انه تحسن طفيف لكنه تقدم ذو دلالة بسبب تركزه ووضوحه في القرى، الأمر الذي يؤكد بأن الأمور ليست جامدة في الواقع الاجتماعي، على الرغم من بقاء السمات التقليدية مسيطرة على المشهد العام الذي يكشف أن المرأة الفلسطينية لا زالت تكافح من أجل التسليم ببداهة وجودها كمواطنة، ومن أجل اثبات بأن لا تنمية ترتجى دون مشاركة نصف المجتمع الذي يحقق تسارعا ملحوظا على الصعيد العلمي. كما أسوق التفاصيل بسبب تأكيدها صحة ما أستخلصه، في أن التزكية أنتجت التقدم الايجابي، دون أن أقع في الترويج لعملية التزكية كأسلوب مفضل لصعود المرأة، بل ألفت الانتباه اليه لتحليله وقراءته من زوايا مختلفة.

الأرقام تتحدث عن نفسها، وهو الذي أود لفت نظر أطراف الحركة النسائية إليه، بسبب الملاحظات والأحكام الصادرة عن النساء أنفسهن، وهي الملاحظات غير المكتملة أو المتسرعة والبعيدة عن المتابعة والتدقيق، بشأن ما حققته المرأة وخاصة من النساء أنفسهن.

وكمدخل لذلك لا بد من متابعة المعطيات التي من السهل امتلاكها لنتمكن من الحكم بموضوعية على إحدى جزئيات العمل الاجتماعي، والتي تشير إلى جدوى ما نقوم به من أعمال، وعلينا أن لا نتوقع انجازات سريعة، فالتغيير الاجتماعي يتحقق بالتراكم التدريجي ولا يأتي بضربة واحدة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير