الحد الأدنى للأجور...قرار صائب في وقت خاطئ!

22.01.2021 11:50 AM

 

كتب: أيهم أبوغوش
*منسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين   

لا شك أن توفير حياة كريمة للعاملين يظل مطلبا عادلا للطبقة العاملة، ولذلك فإن رفع الحد للأجور الحالي هو أمر طبيعي ومنطقي، فكيف يكون الحد الأدنى للأجور (1450 شيقلا) أي أقل من  خط الفقر (2470 شيقلا) بل أقل من خط الفقر المدقع (1974 شيقلا)؟!

صحيح أن الحد الأدنى للأجور في اسرائيل التي نرتبط بها بغلاف جمركي واحد يصل إلى (5300) شيقل أي خمسة أضعاف ما هو في فلسطين حاليا، لكن لا ثمة مقارنة بين هنا وهناك، فمتوسط الأجور في اسرائيل قد يصل إلى 11 ألف شيقل بينما لا يزيد متوسط الأجور في فلسطين عن 2280 شيقلا، لا وجه للمقارنة بين هنا وهناك بأي حال من الأحوال، فمتوسط الأجور في قطاع غزة مثلا يصل إلى 1044 شيقلا فقط، فكيف سيتم رفع الحد الأدنى من الأجور إلى 1950 شيقلا؟

إن الإعلان عن اتفاق بين أطراف الإنتاج الثلاثة(العمال ووزارة العمل وممثلي القطاع الخاص)  في هذا الوقت بالتحديد باعتقادي كان قرارا في وقت خاطئ رغم أن الاتفاق يظل مطلبا عماليا عادلا، ولكن ما هي وجهة نظري في هذا السياق؟

أولا: إن الجهات الرسمية لم تستطع تنفيذ حتى الآن قرار الحد الأدنى من الأجور الحالي البالغ (1450) شيقلا، إذ تشير الأرقام الواردة من الجهاز المركزي للاحصاء إلى أن نحو ثلث العاملين في القطاع الخاص يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور فكيف سيتم تطبيق حد أعلى من الأجور ولم نستطع تطبيق الحد الأدنى من الأجور القائم؟

ثانيا: صحيح أن الموعد المحدد لتطبيق القرار هو مطلع العام المقبل، لكن القرار يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة جدا خلفتها جائحة كورونا وما رافقها من إجراءات الطوارئ التي أبطأت العجلة الاقتصادية وعصفت بقطاعات كاملة مثل قطاع السياحة الذي يضم عددا كبيرا من العاملين دون الحد الأدنى من الأجور، فكيف سندفع بالعجلة الاقتصادية في تلك القطاع ونحن نلزمها بحد أعلى من الأجور؟!

ثالثا: يبلغ متوسط أجر العامل شهريا في قطاع غزة قرابة 1044 شيقلا، في ظل بحث عن لقمة عيش مرة، فكيف سيتم تطبيق حد ادنى من الأجور هو ضعف متوسط الأجور هناك وسط ظروف اقتصادية كارثية يمر بها قطاع غزة؟!

رابعا: تشير الأرقام الواردة من الجهاز المركزي للاحصاء إلى أن نحو 188 ألفا من الموظفين بأجر في القطاع الخاص يعملون دون عقد عمل، وأخشى ما اخشاه أن يتسبب الإعلان عن هذا القرار في هذا الوقت إلى جنوح أرباب العمل في قطاعات محددة إلى اتفاقات عمل "سوداء" غير موثقة بعقود وهو ما سيفاقم حال العمال لا حقا.

خامسا: تبلغ البطالة في فلسطين نحو27% وفي قطاع غزة تلامس الـ50%، والمؤشرات الحالية ستقود غالبا إلى رفع نسبة البطالة لاحقا،  فهل سيحد القرار من القدرة التشغيلية للقطاعات الاقتصادية خاصة لدى المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر التي تشغل من عامل إلى خمسة عمال  وتشكل نحو 90%من المنشآت الاقتصادية؟

لست ضد القرار بالتأكيد فهو مطلب عمالي ووجه من أوجه تحقيق العدالة الاجتماعية، لكني أرى أن الإعلان عنه في هذا التوقيت بالتحديد ووفق المعطيات الاقتصادية القائمة  سيقود إلى واحدة من اثننين: إما إضعاف قدرة المنشآت الاقتصادية على التشغيل أو تعزيز العمالة السوداء في ظل ارتفاع نسبة البطالة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير