مؤسسات المجتمع المدني تدعو لإلغاء كافة القرارات بقانون والمراسيم المتعلقة بالشأن القضائي وانهاء آثارها

16.01.2021 03:57 PM

 

وطن: عقدت مؤسسات المجتمع المدني يوم الخميس الموافق 14/1/2021 اجتماع طارئ لتدارس التداعيات والمستجدات الخاصة بالشأن القضائي، ولاسيما صدور القرارات بقانون والمراسيم الأخيرة المتعلقة بالشأن القضائي وما تمثله من اعتداء خطير على مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال السلطة القضائية، وأثارها السلبية على النظام السياسي الفلسطيني وعلى واقع الحقوق والحريات العامة.

وأكدت مؤسسات المجتمع المدني ان "تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية من خلال اصدار تلك القرارات بقانون والمراسيم الرئاسية يمثل انتهاك للقواعد الدستورية الناظمة للفصل بين السلطات في القانون الأساسي الفلسطيني، وينتهك مبادئ النزاهة والشفافية من خلال تضارب المصالح التي ظهرت في طريقة اعدادها وتنسيبها لإقرارها".

ورأت المؤسسات أن ما حملته القرارات بقانون والمراسيم من انتهاكات طالت تعيين رئيس المحكمة العليا رئيس المجلس القضائي، وندب القضاة وانهاء خدماتهم واحالتهم على الاستيداع والتقاعد المبكر، مما يجعل القضاة مهددين بأمنهم الوظيفي ويؤثر على حيادهم واستقلاليتهم، في مخالفة واضحة وصريحة لمبدأ عدم قابلية القضاة للعزل. وتزامن صدور هذه القرارات مع احالة ستة قضاة من القضاة المنتدبين إلى التقاعد المبكر، الأمر الذي يتعبر بمثابة عزل للقضاة خلافاً لأحكام القانون، وهو أمر يضاف إلى جملة من الانتهاكات للقواعد الدستورية والمعايير الدولية والمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية الصادرة عن الأمم المتحدة.

وأكدت المؤسسات أن تشكيل قضاء اداري منفصل عن الجهاز القضائي يعين من قبل السلطة التنفيذية يؤثر على استقلالية القضاء وحياده. ويعد القضاء الإداري من أهم الهيئات القضائية في مواجهة الإدارة والسلطة، وضمانة حقيقية للحقوق والحريات، الأمر الذي يتطلب اتخاذ اقصى معايير النزاهة والشفافية في تشكيله وتعيين قضاته. وتجدر الإشارة إلى أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا المخالف للقانون الأساسي وقانون المحكمة الدستورية من حيث تعيين قضاتها وما نتج عنها من قرارات مثيرة للجدل لا تزال ماثلة لغاية الآن.

وعبرت المؤسسات عن استغرابها لتوقيت صدور القرارات بقانون والمراسيم المتعلقة بالشأن القضائي قبل صدور المراسيم الخاصة بالدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإنجاز المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام. وترى في صدورها قبل اجراء الانتخابات عقبة حقيقية في طريق اجراء المصالحة، ولاسيما أن السلطة القضائية تأثرت بالانقسام وهي بحاجة إلى توحيد لا إلى مزيد من الانقسام فيها.

وقالت في بيانها، "إذ تعبر المؤسسات عن تقديرها لنقابة المحاميين الفلسطينيين ودورها الريادي في الدفاع عن مبدأ سيادة القانون في كافة المحطات، وانتصارها للقيم والقواعد الدستورية الناظمة لمبدأ الفصل بين السلطات، وحرصها على استقلال القضاء لما يشكله من ضمانة حقيقية لوصول المواطنين للعدالة المنشودة، فإنها تعبر عن مساندتها لكل الإجراءات التي تتخذها النقابة للحفاظ على استقلال القضاء واحترام مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات".

وحذّرت المؤسسات من خطورة ما آلت إليه أوضاع السلطة القضائية والتي ستتجاوز آثاره أوضاع العدالة في فلسطيني، إلى تعريض دولة فلسطين وممثليها في الأمم المتحدة إلى ضغوط كبيرة ولاسيما من قبل المقررين الخاصين في الأمم المتحدة وبخاصة المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين بالإضافة إلى الاليات الدولية التعاقدية وغير التعاقدية الخاصة بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، كون فلسطين انضمت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بدون تحفظات بما رتب عليها مجموعة من الالتزامات بموجب هذ الانضمام.

وأكدت المؤسسات أنها ستلتمس كافة السبل المشروعة للدفاع عن استقلال السلطة القضائية. داعية القوى والأحزاب السياسية للوقوف عند مسؤوليتها اتجاه هذا التدخل الخطير من قبل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي، وبخاصة قبل اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وخطوات انهاء الانقسام وإنجاز مصالحة وطنية.

وجددت مؤسسات المجتمع المدني دعوتها وبإلحاح شديد إلى الغاء كافة القرارات بقانون الصادرة في الشأن القضائي، وانهاء ما ترتب عليها من آثار، وإعادة الاعتبار لقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 وتشكيل مجلس قضاء أعلى دائم بموجب الآليات التي حددها القانون، وعدم الخروج عن أحكامه أو إجراء أي تعديل له الا من خلال برلمان منتخب بشكل ديمقراطي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير