تفاؤل أم تشاؤم؟

13.01.2021 03:09 PM

كتب: محمد أحمد سالم

يسألونك عن الانتخابات.. تفاؤل ام تشاؤم؟ انتابتني مشاعر هي مزيج بين الضحك والاسي والرثاء!

فحديث اللسان شئ وحديث القلب شئ اخر، الحديث العلني المسموع شئ  والحديث السري الصامت شئ اخر ؛ وهل هو نوع من ازدواجية الخطاب بين العام والخاص ،الخارج والداخل .. ام  لتخدير لراي العام المحلي والدولي؟  بعد السأم من التجارب الفاشلة، والسياسية التى دار الزمن عليها جميعا بالخسران  والبوار.

فالانتخابات.. بأبعادها السياسية والمجتمعية، هل ستصل الى نتيجة منطقية وهو انه قد حان وقت التغيير؟ فالراي العام ينتظر ويترقب إجراء الانتخابات. فهل تشكل  مقال مختلف  من عمل وجهد؛ والوقع الجديد بحاجة الى قيادة جديدة ، ومن المؤكد اننا سنبدأ معها فصل سياسي جديد، لمرحلة سياسية جديدة،  لها متطلباتها وتحدياتها ، والواقع السياسي  في عام 2021 يختلف كثيرا عن الواقع السياسي  السابق.

وليس بعيدا عن الخطاب الرسمي. هل الانتخابات اذا تمت.. سوف تكون  استيلاء الحزب الواحد على كل المقاعد تقريبا، والسماح فقط لأحزاب المعارضة المستأنسة بأقل القليل استيفاء للشكل الديمقراطي؛ مما يجعل شبه الحكم الذاتي؛ ونصف النظام السياسي أحادي الطرف يقف على ساق واحدة، وينظر الى الشعب بعين حزبية واحدة، كما جرت العادة؛ وهو ما يعارض روح الديموقراطية القائمة على التعددية واستمرار .. لهرج الحزب الواحد - وشبه الحكم الشمولي.. تحت الاحتلال الصهيوني ؛ وان تعددت الوجهات واختلفت الاسماء ، مع ارتهان الارادة ، وعجز البعض مقاومة السياسة الفاشلة؛ في مواجهة الضغوط الصهيونية التى تشهر باستمرار في وجهنا سلاح الحصار والعدوان والقمع والتجويع من اجل مزيد من سرقة الارض ، وما اكثر الحجج التى لدي الذئب لأكل الحمل حتى لو كانت المياه تجرى من اعلى حيث يشرب الذئب الى اسفل حيث يشرب الحمل.

لقد نشأت ازمة وطنية ، والان تبدو ازمة اكثر تعقيدا ولا يبدو لها خلاص قريب ؛ بعد ان شوه الانقسام الاسود، وشوهت الانتكاسة الحالية انجازات  ونضال شعب ، بسبب حركات داخلية غاضبة تخاصم الكل وتعاديها النظم السياسية ؛ و المقصود اجهاض روح القضية في الداخل وعزلها خارجي وتفتيتها في الداخل وتذويبها في الخلافات والانقسام. ونشأ شرخ في جدار القضية،  اعقبه شرخ اخر في جدار العرب . فهل ضاعت روح الوحدة التى تسري في بدن القضية؟  وهي النبض الذي يدل على حياة الجسد ، وغابت القضية وانعكس ذلك على كل مظاهر الحياة العامة. والحياة الوطنية.

فالعالم يتشكل حولنا من جديد بعيدا عن العرب  وحساباتهم ، وبدون المساهمة في مسار الاحداث . وبدأت  المشاريع الاقليمية المفروضة من الخارج, كبديل عن الوحد الوطنية والقومية العربية ، لتكون الصهيونية هي المركز ! لقد تغير العالم وظهرت تغيرات عربية ودولية تكاد تعصف بالثوابت .. ولم تعد مقاومة الاحتلال احد مكونات بعض العرب ، ونشأت صورة بعد النضال ضد الصهيونية كحركة توسعية استيطانية, ثم التطبيع مع عدو الأمس؛ وبدأت اوهام  التطبيع تعم المنطقة على الارض.. فى الاقتصاد والسياسة حتى الثقافة، ولم تكتف الدول العربية المطبعة حديثا مع الصهاينة بالتطبيع، وانما تسجل انتهاكا لم تقترفه دول غربية لها علاقات قديمة مع الكيان الصهيوني، بإقدامها على استيراد حاصلات زراعية من انتاج المستوطنات الصهيونية.

وبعد أن كان الاستقلال الوطني لا تفريط فيه ضد سياسة المحاور والتطبيع والتكتلات والاحلاف ، و بدأت مظاهر التطبيع  والتبعية السياسية والاقتصادية والعسكرية؛ وتم ارتهان الارادة الوطنية تحت رحمة من لا يملك من امره شئ -  كلمة السر هنا - استمرار بيروقراطي- لشبه حكم ؛  بعد ان غابت الزعامات التاريخية داخل الوطن العربي ومن محيطه، ولم تستطيع حركات الشعوب ان تكون بديلا عن زعاماتها التاريخية ، ودون مؤسسات حزبية او ثقافية قادرة على الاستمرار ، وانتهي عصر العملاقين وبدا قطب واحد يستأثر بالعالم ولم تجد الشعوب التى تسعي للتحرر الحليف التقليدي ، فانصع البعض للقطب الواحد.

فهل هذه المتغيرات وغيرها هي التى تبعث روح اليأس والقنوط ، وتصيب الوعي العام بالإحباط والتشاؤم , بحيث تطغي على الجوانب الاخرى التى تبعث ايضا على التفاؤل والاصرار ، ومواصلة النضال دفاعا عن الثوابت التى كونت الوعي العام ، منذ نكبتنا الاولي.

وبدون التفاؤل يدب اليأس وينشاء العجز ، ويصاب الانسان بالسكون والعجز عن الحركة، وبالتفاؤل يمكن الاستمرار والابداع والاجتهاد واعادة صياغة الحلم. بعيد عن قضايا الرأي الوحد و الحزب الوحد ، والاستبعاد , ودفاعا عن التعددية ، وحق الاجتهاد ، وان لوطن للجميع  والفكر ليس جريمة ، والرأي ليس خروجا عن شبه – نظامين !  والنصح واجب ، والارشاد فضيلة ، في مواجهة التفتت والتشرذم. فالخطر الاقل يتوارى امام الخطر الاعظم, وفلسطين امانة في عنق ابناءه ، والقدس امانة في عنق الشعوب العربية.

بانتظار (مسرحية في انتظار جودو) .. اقصد انتظار الأنتخابات..  تفاؤل ام تشاؤم؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير