حمدي فرّاج يكتب لـوطن: ترامب والكورونا ...الهزيع الأخير

30.11.2020 09:24 AM

 

كأن هزيع ترامب والكورونا الأخير قد حل في وقت واحد ، ربما ليعطي ذلك بصيصا جديدا من أمل عالمي وإنساني كاد أن يخبو في ديجور ظلامهما الدامس والقاتل .

مع مطلع العام الجديد ، يتطلع الناس في أربعة أرباع المعمورة الى اللقاح الذي من شأنه أن يقضي على الفايروس اللعين الذي ضرب في كل الاتجاهات ، فأصاب  نحو سبعين مليون إنسان و فتك بنحو مليونين منهم ، لهم ضعف هذا العدد وأكثر من أحبائهم ، أفسد الحياة ، وقلب المفاهيم ، وأصبح التباعد "الاجتماعي" مطلبا ، وأغلق على المؤمنين صوامعهم التي كانت الطريق الأقرب نحو  ربهم  ، شوه الوجوه التي خلقها الله على شاكلته بالكمامات ، حشرهم في منازلهم ، ومنع الأطفال أن يكونوا على سجياتهم ، حول الملاعب التي كانت تعج بعشرات الآف الناس والمطارات وأماكن السياحة والتاريخ ، إلى خرابات يحرسها الجنود الملثمون بالبارود والمدرعات ، أغلق الجامعات والمدارس وحول التعليم إلى أشبه ما يكون جريمة او جنحة وأصبح التعليم "عن بعد" هو غاية ما يمكن أن يناله المرء ،  وبهذا يكون الفايروس قد أهدر عشرات ترليونات الدولارات ، كان يمكن لها أن تقضي على الفقر والجوع في كل بقعة من هذا الكوكب لعشرات السنين القادمة .

  أما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قائدة العالم ، فقد أطلق سعار العنصرية من قمقمه الذي اعتقدنا أنه أغلق بإحكام ، وأعلن عشية فوزه عن منع شعوب بأكملها من دخول بلاده بدعوى أنهم مسلمين ، وحفر حجر أساس السور العملاق مع كل الجنوب اللاتيني ، ومنح مدينة القدس بما لها من قدسية لدى ملايين ملايين المسلمين والمسيحيين للكيان الصهيوني المستجد ، ومعها هضبة الجولان السورية والأغوار و شرعن الاستيطان الذي كان حتى اليوم الأخير من حكم سلفه اوباما حجر عثرة في طريق السلام ، عاقب منظمات دولية عديدة بالحل او عدم التمويل ، بدءا من الأونروا وانتهاء بالصحة واليونسكو والجنائية الدولية . وخلال فترة الانتخابات التي أطاحت به ، أظهر أمريكا وكأنها دولة عالم ثالث ، ووصف انتخاباتها بما لم يقله مالك في الخمر ؛ تزوير وغش وتأخير وتبديل ، فتذكرت أول انتخابات تشريعية حصلت عندنا قبل ربع قرن ، حيث تأخرت بعض الصناديق من منطقة تقوع وزعترة حتى ساعة متأخرة من بدء الفرز الذي كان يجري في جامعة بيت لحم التي لم تكن تبعد أكثر من نصف ساعة عن أي مركز اقتراع .
   نقطة التلازم بين ترامب والفايروس ووصولهما إلى هزيعهما الأخير ، أننا كأمة عربية لم يكن لنا شأن فيما مني به ترامب من هزيمة ، بل على العكس ، منحناه كل ما طلبه ، بما في ذلك تطبيع علني مع ثلاثة دول في غضون شهرين أو أقل ، كذلك لم يكن لنا شأن في موضوع اللقاح، وإلا لكنا أطلقنا عليه أسماءنا العربية ، الذكرية على الأقل ؛ محمود ،  عبد العظيم ، ابو هاجم ، أبو فداء ، أبو الليل ، كالتي عهدناها في مطلع الثورة قبل ان تتحول إلى دولة فلسطين المزعومة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير