النظام العربي من فخ ترامب إلى فخ بايدن !

21.11.2020 11:17 PM

 

كتب: فادي أبوبكر
كاتب وباحث فلسطيني

شهد النظام العربي انهياراً في حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمثّل حتى تاريخ كتابة هذا المقال، في هرولة كل من الإمارات والبحرين والسودان لتطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، وخضوع كل من مصر والسعودية للإبتزاز الترامبي والإملاءات الأميركية، وتراجع مواقف كثير من الدول العربية وجامعة الدول العربية التي رفضت إدانة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

وحول بعض أثمان هذا الانهيار العربي، فإن ترامب قد عزل القاهرة إلى حد كبير عن جهود الكونغرس لمعاقبة مصر على انتهاكاتها لحقوق الإنسان.  وفي الوقت نفسه ، دعمت الإدارة الأميركية الأولويات الدبلوماسية لمصر، لا سيما الضغط على إثيوبيا بشأن خططها لملأ سد ضخم على نهر النيل يهدد مستويات المياه في مصر  . وذلك في مقابل تأييد  النظام المصري المطلق لاستراتيجية ترامب ودعم تنفيذها في المنطقة والإقليم، والذي تجلّى بوضوح في حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن يكون أول المُرحّبين والمُهنئين  بقرارات وإعلانات ترامب، سواء فيما يُسمى بـ "صفقة القرن"، أو باتفاقيات التطبيع التي أُبرمت مع الكيان الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

وقد مارست إدارة ترامب سياسة الإبتزاز الاقتصادي والسياسي ضد السعودية من خلال "قانون جاستا" وقضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ما جعل الأخيرة تعقد صفقات عسكرية مع الولايات المتحدة الاميركية تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات.

وفيما يخص سياسة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تجاه الدول العربية الحليفة لإدارة ترامب، يبدو أنها بدأت تتضح ملامحها، من خلال  بيانه الصادر بتاريخ 3 تشرين أول/ أكتوبر 2020 والذي قال فيه: " سنعيد تقييم علاقاتنا بالسعودية، وسنوقف الدعم الأمريكي لحرب السعودية في اليمن، وسنضمن ألا تساوم أمريكا على قيمها من أجل بيع الأسلحة أو شراء النفط"، مضيفاً "أن موت خاشقجي لن يمر عبثاً". كما وسبق أن أفصح بايدن عن جوهر سياسته إزاء مصر، حينما أشار إلى  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي  في تغريدة له على توتير في تموز/ يوليو 2020  قال فيها: " لا مزيد من الشيكات على بياض للدكتاتور المفضل لترامب  ".

إن هذا يُدلّل على أن النظام العربي سيستمر في انهياره الذي كان سائداً في حقبة ترامب، وأن سياسة الابتزاز الأميركية إزاء هذه الدول العربية ستبقى ثابتة في عهد بايدن، وإن اختلفت الأدوات والوسائل. ما قد يدفع هذه الدول إلى رفع مستوى العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، في سبيل حماية مصالحها وأجنداتها القُطرية ؛ وهذا بحد ذاته سيخدم الثوابت الأميركية المتمثلة في حماية أمن الكيان الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

فلسطينياً، وبالرغم من  المؤشرات التي  تُدلّل على أنه لا يمكن المراهنة على مساندة الأنظمة العربية، وأن هذ الأنظمة التي وقعت  في مصيدة ترامب الابتزازية، ستدفع في عهد بايدن ثمن هذا الخضوع، لتقع في أفخاخ أخرى، والتي من شأنها أن توجّه هذه الدول لتعميق تحالفها مع "إسرائيل" أكثر لحماية مصالحها. إلا أنه لا يمكن إغفال طرق أبواب الأنظمة والمنظمات العربية، والعمل على تحشيد موقف عربي داعم للموقف الفلسطيني . حيث أن واقع النظام العربي المأزوم والمتداعي لا يلغي أهمية السعي إلى بلورة موقف عربي يوقف كل اشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي خاصة وان ادارة بايدن - وإن كانت تُشجّع - لن تجبر أحداً على توقيع اتفاقية تطبيع مع "اسرائيل".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير