غزة تشيّع جثمانيْ صيادين قتلا بنيران الجيش المصري

27.09.2020 03:14 PM

وطن:   شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة جثماني صيادين سقطا بنيران البحرية المصرية، خلال عملهما قرب منطقة الحدود الفاصلة عن مصر جنوبي قطاع غزة، فيما عم الإضراب الشامل مرافق الصيد.

وظهر الأحد، خرجت جنازة تشييع الصيادين الشقيقين محمود وحسن الزعزوع، بعد أن ألقيت عليهم نظرة الوداع من قبل الأهل والأصدقاء في منزل العائلة، وسط قطاع غزة.

وانطلقت مسيرة التشييع باتجاه مقبرة في مدينة دير البلح، حيث ووري هناك جثاميا الشقيقين، بمشاركة أقراد العائلة وزملاء كثر لهم في المهنة، وسط حالة حزن وغضب شديدين، ورفض شعبي واسع لعملية قتلهما خلال بحثهما عن لقمة العيش، حيث كانا في رحلة صيد قبالة شواطئ مدينة رفح جنوب القطاع، في المنطقة القريبة جدا من الحدود مع مدينة رفح المصرية.

وكان الحادث الذي وقع فجر الجمعة، خلال عمل الشهيدين برفقة شقيقهم الثالث ياسر، الذي أصيب في الحادثة وجرى اعتقاله من قبل البحرية المصرية، أثار حالة من الحزن والاستهجان في صفوف الفلسطينيين، خاصة وأن الصيادين كانا يبحثان عن توفير قوت عوائلهم في تلك المنطقة، في ظل الحصار البحري المشدد الذي تفرضه البحرية الإسرائيلية على قطاع غزة، وما يتضمنه من اعتداءات شبه بومية على الصيادين، تشمل ملاحقتهم وإطلاق النار صوبهم، وتخريب معدات الصيد، واعتقال صيادين ومصادرة مراكبهم.

من جهته، نعى اتحاد عمال غزة “شهيدي لقمة العيش”، وقال “إن حدث بعض التجاوز للحدود البحرية فإنها كانت هربا من زوارق الاحتلال التي لا تترك فرصة إلا وتلاحق الصيادين، لكنهم هذه المرة هربوا من الموت على يد الاحتلال للموت على يد الأشقاء في جريمة شنيعة لا ترتقي إلى أخلاق الجوار، ولا تراعي أي مبادئ للإنسانية”.

وفي السياق، عم الإضراب الشامل مرافق الصيد في قطاع غزة، حزنا على استشهاد الصيادين الزعزوع، حيث امتنع الصيادون في كافة مناطق قطاع غزة عن النزول إل البحر والصيد، تضامنا مع عائلة الزعزوع، وذلك بناء على قرار اتخذته نقابة الصيادين في القطاع.

وكان السلطات المصرية، سلمت ليل السبت جثامين الصيادين إلى الجانب الفلسطيني، من خلال معبر رفح البري وجرى نقلهما على الفور إلى مشفى الشفاء في مدينة غزة، وكانت السلطات المصرية قالت إن قواتها أطلقت النار على قارب صيد فلسطيني، بعدما تجاوز الحدود البحرية المصرية مع القطاع.

وقال إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة، أن الشقيق الثالث ياسر، لا يزال يتلقى العلاج لدى السلطات المصرية.

وقد أبدى رئيس الوزراء محمد اشتية حزنه على الحادث، وكتب على صفحته في موقع “فيسبوك” يقول: “يوم حزين على شعبنا، ننعى بألم شديد الصيادين الشابين محمود وحسن الزعزوع شهداء لقمة العيش، رحمهما الله وألهم عائلتهما الصبر والسلوان ومنّ بالشفاء على شقيقهما المصاب”.

وكانت حركة حماس استنكرت بشدة استهداف الجيش المصري بالرصاص الحي للصيادين في عرض بحر محافظة رفح، والذي كان آخره إطلاق الرصاص المباشر على الصيادين فجر الجمعة، ما أدى إلى استشهاد الصياد محمود محمد الزعزوع، والصياد حسن محمد الزعزوع، وإصابة الثالث ياسر محمد الزعزوع واعتقاله.

وأكدت الحركة أنه “لا يوجد أي مبرر لتكرار هذا التعامل العنيف مع الباحثين عن قوت أولادهم ولقمة عيشهم في ظل الحصار المطبق والخانق على سكان قطاع غزة”.

وطالبت السلطات المصرية بالإسراع بالتحقيق في هذا الحادث الأليم وضمان عدم تكراره، وتقدمت حماس بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة الزعزوع، مشددة على رفضها القاطع لهذه السياسات الخطيرة.

وقالت: “إن الواجب القومي والديني والإنساني يتطلب من الجميع العمل على إنهاء معاناة أهلنا في قطاع غزة المحاصر”.

وأدانت حركة الجهاد الإسلامي إطلاق النار من البحرية المصرية صوب الصيادين، وقالت إنه “أمر مستنكر ومدان، لاسيما أن الصيادين يسعون وراء رزقهم وقوت عيالهم في ظل حصار خانق وظروف صعبة يعيشها المواطنون في قطاع غزة، وفي ظل ملاحقة الصيادين في عرض البحر من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني”.

وطالب مركز الميزان لحقوق الإنسان، الذي عبر عن أسفه للحادثة، بفتح تحقيق جدي نظرا لتكرار سقوط ضحايا من الصيادين الفلسطينيين في أحداث مشابهة.

ودعا السلطات المصرية إلى إعادة النظر في قواعد إطلاق النار المتبعة، ولاسيما أن حوادث تجاوز الصيادين للحدود تشهدها دول العالم المشاطئة للبحار والمحيطات كافة.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير