حمدي فرّاج يكتب لـوطن: حين يلفك الضباب انظر الى الوراء

21.09.2020 04:53 PM

 

مع اقتراب الانتخابات الامريكية الحاسمة ، التي تعوّل عليها أنظمة كثيرة ، و في المقدمة منها اسرائيل والسعودية في بقاء ترامب ، و ايران والسلطة الفلسطينية في مجيء منافسه جو بايدن ، تتحرك الكثير من المياه الراكدة في المستنقع الآسن ذا الرائحة الكريهة ، أبرزها موضوع الاعتراف العلني بدولة الاحتلال والاغتصاب ، ففي اقل من شهر وقعت دولتان شقيقتان اتفاقتي "سلام" ، وفي اقل من اسبوع ، رفع ترامب عدد الدول الواردة الى المستنقع من خمسة  الى ثمانية ، وشكر عمان وثمّن موقف السعودية فتح اجوائها امام الوسائط الاسرائيلية ، ومنح امير الكويت وسام الاستحقاق العسكري وأتى على السودان ، ووقع مع قطر ما سمي ببيان اللقاء الاستراتيجي ، ما هو اخطر من التطبيع ؛ تأييد صفقة القرن ، بعد اقل من اسبوعين من زيارة حسين الشيخ الى الدوحة كاتبا على صفحته : عقدت لقاءات مهمة ومثمرة مع المسؤولين القطريين .

هل هناك من يسعفنا من امناء الفصائل الخمسة عشر الذين حضروا اللقاء او الخمسة الذين غابوا او غيبوا، لماذا لم تتحرك اوضاع المصالحة الى الامام أنملا، لماذا لم يفتح باب المنظمة  أمام  فصائلها ، لماذا  لم تدخل  حماس والجهاد رغم مضي كل هذا الوقت على كر مسبحة التطبيع العربي وصفقة القرن وضم القدس ؟

هل يسعفنا احد لماذا لم تغادر المنظمة حلف الحرب على اليمن بقيادة السعودية والامارات ، عدم الخروج من الجامعة العربية لطالما انها مع التطبيع، لماذا لم يقم اي مسؤول في الصف الاول او الثاني او الخامس بزيارة طهران او دمشق ،  حزب الله اعتماده منظمة ارهابية ، الانسحاب من التعاقد مع السي أي ايه .

هل ما زال الضباب يلف الصورة ويجعلها غير واضحة ، ام ان الامر يتطلب بعض الوقت ، وهل هذا الوقت منوط بالصورة ام بالاطار الذي يلفها او بالرسام الذي رسمها بريشته و الالوان التي لونها بأصباغه .

بعد انتهاء الانتخابات الامريكية، التي قد تأتي بمنافس ترامب ، سيكون هناك وقائع جديدة ، ربما تكون ثانوية، ولكن الثانوي قد يصبح رئيسيا ، والرئيسي يصبح ثانويا ، فلننظر الى الوراء سبع وعشرين عاما ، يوم وقعنا اتفاقية اوسلو ، التي من اجل التخفيف من وطأتها اطلق عليها "اتفاقية اعلان المباديء" ، كنا فرحين بها ، وزعنا الورد على جنود الاحتلال ،  واليوم اصبحت مدعاة للتنفير والتحقير والتحلل .

دائما وابدا ، هناك وراء الاكمة ما وراءها ، 50 مليار دولار ، دولة ذات سيادة ، صحيح انها بدون سلاح ، تأجير الاغوار عشر سنين ، عاصمة في ابوديس وبيت حنينا ، معبر خلفي الى الاقصى ، معبر تحت ارضي " اندرجراوند"الى غزة ، ميناء ومطار ومستشفى ميداني امريكي  ، ونصبح كلنا في الصلح والاعتراف والتطبيع ، شرق .

قال المتنبي قبل ما يزيد على الف سنة :  وتعظم في عين الصغير صغارها / وتصغر في عين العظيم العظائم .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير