زارته والدته للمرة الأولى منذ شباط الماضي

صاحب الصوت الصداح الأسير أمير حزبون.. شبح وتعذيب وتحقيق عسكري قاس منذ لحظة الاعتقال

16.09.2020 12:21 PM

وطن: ربما لم تتمكن والدة الأسير أمير حزبون التعرف على ملامحه للوهلة الأولى، فهي زيارتها الأولى له منذ شباط الماضي، حيث كان الاحتلال يمنعها من ذلك، بحجج أمنبة واهية.

لكن، حتى لو كان موعد الزيارة أقرب، فملامح أمير أيضا تغيرت كثيرا نتيجة التعذيب والتحقيق العسكري القاسي الذي تعرض له منذ اعتقاله في 11 أيلول 2019، ضرب وشبح ومنع من النوم والراحة لفترات طويلة، حتى أن أحد المحققين هدده بأن "أحشاءه سوف تخرج من بطنه وأن فكّه سيُكسَر".

الشاب أمير وليم الياس حزبون (22 عاما) من بيت لحم، هو صاحب الصوت الصداح، الذي لطالما رددت حنجرته الهتافات وسط رام الله، خلال مسيرات داعمة للأسرى، وهو طالب هندسة ميكانيكية في سنته الرابعة بجامعة بيرزيت.

اعتقل أمير بتاريخ 11/9/2019 من سكنه في بلدة بيرزيت الساعة 1:00 صباحاً، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الخاصة سكنه بعد تكسير بابه برفقة كلاب بوليسية، وبعد التعرّف عليه طرحوه أرضاً وقاموا بالاعتداء عليه باستخدام الكلاب البوليسية وبضربه على صدره ومن ثم قاموا بتقييد يديه وتعصيب عينيه بقطعة قماش ونقلوه لسيارة تابعة للقوات الخاصة وبطحوه على أرضية السيارة.

كما واستمر الاعتداء عليه بالضرب أثناء نقله لحاجز عسكري قريب، ليتبين أن جبينه ينزف نتيجة لضربة تلقاها، لينقلوه لمركز طبي بإحدى المستوطنات حيث قاموا بتنظيف جرحه ومن ثم أعادوا تعصيب عينيه ونقل لمعسكر آخر للجيش ومن ثم لمعتقل عوفر. استمر الضرب أثناء نقله على الصدر والوجه واليدين في أعقاب البنادق ولكمات على كافة أنحاء الجسد، وفي عوفر وضعوه بغرفة برفقة معتقل آخر وقاموا بضربه مجدداً بركلات على ظهره وهو على الأرض، ليتم لاحقاً نقله إلى مركز تحقيق المسكوبية حيث تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي لمدة ٥٤ يوماً.

التعذيب في التحقيق

جرى التحقيق مع أمير لساعات طويلة وبشكلٍ متواصل حرم خلالها من النوم والراحة، حيث استمر التحقيق في أول 7 أيام ل 22 ساعة باليوم، وعندما كان يغلب عليه النعاس أثناء التحقيق، كان يجلس المحققون على ركبتيه ويقومون بهز جسمه بقوة ويشتمونه.

وبعد مرور أول أسبوع على التحقيق، أطلع المحققون أمير على والده داخل غرفة تحقيق في مركز المسكوبية، وذلك من خلف الزجاج، في محاولة للضغط على أمير بأن والده رهن الاعتقال بسببه.

بعد ما يقارب أسبوعين من التحقيق، هدّد المحققون أمير بالتحقيق العسكري، وأحد المحققين هدده بأن "أحشاءه سوف تخرج من بطنه وأن فّكه سيُكسَر".

وجرى نقله لغرفة تحقيق أوسع ليبدأ التحقيق العسكري ليومين متتالين استخدم المحققون خلاله أبشع أنواع التعذيب الجسدي.

تعرض أمير أثناء فترة التحقيق العسكري للصفع على الوجه والضرب الشديد على عضلات الفخذين من الخارج، وتعرض لأساليب الشبح المختلفة كوضعية الموزة، حيث قام المحققون بتثبيت رجليه بالكرسي بسلاسل كي لا تتحرك، ويكون ظهر الكرسي لجانبه، ويديه مكبلتين إلى الخلف، ويبدأ المحققون بالضغط على الصدر إلى الخلف ليكون بشكل زاوية منفرجة مع الكرسي بشكل مؤلم جداً لعضلات البطن والظهر، مع وجود بطانية على الأرض في حال سقوطه أرضاً.

كما وتعرض أيضاً لوضعية أخرى يجبروه فيها على الوقوف على رؤوس أصابع القدميين ويكون الضغط بالقيود إلى الأعلى من الخلف بحيث تكون القيود مثبته بالحائط بمنطقة مرتفعة مما يؤدي إلى ضغط كبير على منطقة الاكتاف وعضلات اليدين، وبالكاد تصل رؤوس الأصابع الى الأرض، بحيث إذا انزل جسمه أكثر من ذلك يصبح هناك ألم شديد جداً في اليدين والصدر.

يعاني أمير من كسر في يده قبل الاعتقال، وأجرى عملية لوضع البلاتين إلا أن المحققين استغلوا إصابته أثناء التحقيق من خلال الضغط على يده مما سبب له آلاماً شديدة.

بعد انتهاء التحقيق العسكري، استمر التحقيق مع أمير لخمسة أيام إضافية بشكلٍ متواصل، حيث كان يأكل وجبات الطعام في غرفة التحقيق. ومن ثم نُقل أمير لقسم "العصافير" لما يقارب 4 أيام، ليعود بعدها لمركز تحقيق المسكوبية لاستكمال التحقيق. وفي آخر أسبوع من فترة التحقيق، تم عزل أمير في زنزانة انفرادية قبل نقله إلى أقسام الأسرى في سجن عوفر.

الوضع القانوني

منذ لحظة اعتقال أمير، صدر بحقه أمر منع من لقاء محاميه لمدة 5 أيام، جرى تجديدها لمراتٍ مختلفة من خلال 6 أوامر منع ليصل مجموع الأيام التي مُنع فيها من لقاء محاميه إلى 22 يوماً، لم يتمكن خلالها محاميه من زيارته أو لقائه في جلسات تمديد التوقيف، أو يتمكن من توثيق التعذيب الذي تعرض له أمير أثناء فترة التحقيق.

رغم أن أمير قال للقاضي العسكري في جلسات تمديد توقيفه أنه يتعرض للتعذيب ويجري التحقيق معه بشكلٍ متواصل، إلا أن القاضي العسكري كان يمدد توقيفه لفتراتٍ مختلفة. قدّم محامي الضمير الذي يمثل أمير استئنافات على تمديد توقيفه، إلا أن هذه الاستئنافات رفضت بحجة عدم استكمال التحقيق وأن الشبهات الموجهة ضده خطيرة.

بتاريخ 3/11/2019، قدمت سلطات الاحتلال لائحة اتهام بحق أمير تتضمن عدة بنود تتعلق بنشاطه الطلابي في الجامعة، حيث ادعت سلطات الاحتلال أنه عضو في القطب الطلابي في جامعة بيرزيت وهي منظمة غير مشروعة وفقاً للأوامر العسكرية، وأنه يمارس أنشطة نقابية وطلابية ويحضر اجتماعات في إطار هذه المنظمة.

ما زال أمير موقوفاً حتى الآن ينتظر محاكمته التي لطالما أجلت.

مصدر المعلومات: الضمير

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير