أمام ضغط بعض المنتفعين هل ستتراجع الحكومة عن قرارها بخصوص الرواتب الوهمية؟ عاطف أبو الرب

15.04.2013 10:52 PM
لا يصلح العطار ما أفسد الدهر، ولا يمكن لقرارات في هذا الوقت أن تصلح الفساد الذي أصاب المؤسسة العامة في دولة فلسطين، التي لا زال تحت الاحتلال. فما أن أعلنت الحكومة عن إجراءات بحق الموظفين غير الملتزمين، حتى بدت لنا ملامح تصعيد من قبل المنتفعين، كما برز بشكل واضح تراجع الحكومة عما تعهدت به بخصوص هذه الظاهرة.

وللحقيقة أخذت الحكومة قراراً بوقف رواتب آلاف ممن يتقاضون رواتب دون وجه حق. ومن اللحظة التي اكتشف البعض أن راتبه لم ينزل للبنوك بدأ التحرك والضغط، فطالب الحكومة هذه الفئة بتحديث بياناتها، حتى يتم صرف رواتبها، والسؤال من ليس له بيانات في سجلات الحكومة، كيف له أن يحدث هذه البيانات؟ الأمر الآخر من ليس له بيانات هل هو موظف عامل أصلاً؟
في ذات الوقت نسمع الكثير من المتحدثين الذين أخذوا على عاتقهم متابعة هذا الملف، وبكل أسف المتابعة ليس لدعم موقف الحكومة، ووقف النهب الحاصل في موازنة الدولة، بل لإرغام الحكومة على التراجع عن قرارها. واستغل البعض وجود بعض الأخطاء في تحديد قوائم المتخلفين عن وظائفهم، خاصة في قطاع غزة. حيث بدأ البعض التلويح بإجراءات احتجاجية ضد الحكومة لإرغامها على وقف إجراءاتها بحق المخالفين. هذا وأصدرت حركة فح بيانات طالبت الحكومة بإعادة صرف رواتب من تم وقف رواتبهم.

الحكومة، وكما أسلفت طالبت كل من تم وقف راتبه لتسوية وضعه في دائرته، حتى يم صرف راتبه. من الناحية النظرية فإن خطوة الحكومة قابلة لوجود بعض الأخطاء، ولكن اعتقد أن جل من تم وقف مخصصاتهم هم على باطل، وليسوا موظفين حقيقيين. ومطالبة الحكومة لهؤلاء بتحديث بياناتهم أمر يحتمل حدوث الكثير من التجاوزات، حيث أن الجميع سيسعى لتحديث البيانات، والإدعاء أنه يعمل وعلى رأس عمله، في حقيقة أن الأمر ليس بهذه البساطة.

وحتى لا يتم إفشال الخطوة لا بد من وضع آليات لإثبات عكس إدعاء الحكومة.
كما أنه لا بد من التمييز بين موظفي قطاع غزة، وبين موظفي الضفة الغربية.

فقطاع غزة فيه آلاف الموظفين الذين أجبروا في عهد حماس على مغادرة وظائفهم، ومنهم من قام بذلك بتوجيهات من الضفة الغربية، يعني من هو ليس على رأس عمله، ليس بالضرورة مخالف للقانون.
وعليه فإن وضع موظفي القطاع يحتاج دراسة متأنية، ولا يجوز اتخاذ إجراء وقف الراتب بحق من ليسوا على رأس أعمالهم، إلا أذا طلب من أحدهم الدوام ولم يلتزم، أو من غادروا البلاد دون إذن، ويعملون في الخارج، وهنا أيضاً لا بد من وجود أدلة وقرائن على أن الموظف يعمل بدوام كامل في الخارج، ولديه ما يكفيه، ويفضل البقاء في الخارج، ولا يرضى بالعودة، وما عدا ذلك أرى أن يتم مراجعة خطوات الحكومة بحقهم، ولا مانع من صرف مخصصات كل من هو متواجد في القطاع ولديه استعداد للعودة لعمله في حال طلب منه ذلك.

أما بخصوص موظفي الضفة الغربية، فهنا لدينا فئتين. الفئة الأولى يجب وقف رواتبها، ولا يحق لها العودة للعمل، بغض النظر عن ظروفها. فهذه الفئة استهانوا بالوظيفة وتخلوا عن واجبهم، ولم يعملوا بما أوكل لهم من مهمات، ووجدوا من غض الطرف عن تصر فاتهم، وهنا نقول كفاكم سرقة لمقدرات البلد، واسألوا الله أن يغفر لكم.
أما الفئة الثانية، فهي ممن استغلوا علاقات معينة فأخذوا حقاً ليس لهم، وهم ليسوا بحاجة له.
هذه الفئة من الموظفين تتقاضى رواتب دون أي عمل، ولديها الكثير من المال، وكل ما في الأمر أن بعض الانتهازيين وضعهم على سلم ديوان الموظفين، وصاروا يتقاضون رواتب وهم أصلاً في غنى عنها، وأحياناً يكونوا من أغنياء وحيتان البلد. مطلوب من الحكومة أن تلاحق هذه الفئة، فتستعيد كل قرش تقاضوه، ومن ثم تلاحق الذين يقفون وراءهم.
بغير ذلك فإن موقف الحكومة سيبقى ضعيف. وكل ما أخشاه أن تتراجع الحكومة عن موقفها أمام ضغط الانتهازيين. وأتمنى أن تتمسك الحكومة قرارها، وأتمنى على مختلف القوى الفعالة، سواء اختلفت مع الحكومة أو اتفقت معها دعم هذا التوجه، ووقف نهب مقدرات البلد القليلة أصلاً.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير