رقاب ومقصلة ..حكاية أي رئيس وزراء عندنا-نبيل عمرو

15.04.2013 12:51 PM
اخيرا قبلت الاستقالة الالف التي هدد بها او قدمها الدكتور سلام فياض، منذ توليه منصب رئيس الحكومة الفلسطينية غداة انقلاب حماس في غزة.

ولو كنت مكانه، لطلبت من الرئيس عباس بلهجة مصممة لا تحتمل التأويل .. بان يسرع في تشكيل حكومة جديدة، فليس مناسبا المراوحة داخل ازمة هي من النوع الذي لا حل لها الا بالتحايل عليها.ولو استمر فياض لفترة طويلة تحت مسمى " تصريف الاعمال" او لو اعيد تكليفه بعد ايام او اسابيع فان جرحا عميقا وربما يكون قاتلا سيصيب شخصيته وصورته .. والدكتور سلام مهما بلغ نفوذ او اتساع منتقديه الا ان له رصيدا بنسبة معقولة بين الناس، وبين القوى المؤثرة في الحياة السياسية الفلسطينية اقليمية كانت ام دوليةوبصريح العبارة .. اقول..ومن موقع الصديق والداعم..غادر الموقع، ولا تسجل على نفسك تشبثا لا ينجب الا الازمات.. ولا تضع نفسك تحت تقاطع النيران الصديقة التي هي اقوى مفعولا في الحاق الاذى، من النيران المعادية.غادر الموقع فانت لا تصلح في زمن الصحوة المبكرة او المتأخرة على آثام العلاقة مع امريكا.. وفي زمن يتبارى كثيرون في اظهار القدرة على تجاوز الازمات السياسية والاقتصادية والوحدوية ولا ينقصهم لتحقيق ذلك الا ابتعادك عن طريقهم وفتح الابواب امام افكارهم وقدراتهم.

غادر يا اخي وافسح المجال لغيرك، ولا تقبل ان تقترن بك فكرة ان فلسطين عاقر ، غادر لان البقاء في الموقع لعقود هو من اختصاص اعضاء اللجنة التنفيذية وانت لست عضوا...ودعني افترض بانك وافقت على تحريضي لك بالمغادرة، وخلال ايام سيضطر الرئيس الى اسناد المهمة التي ستكون سهلة بعد رحيلك الى احد ابناء فلسطين الذين نجحوا في مجال ما ولعلهم ينجحون فيما هو اكبر واكثر تعقيدا.وهنا يصبح من حقنا تخيل حكومة نموذجية على رأسها رئيس وزراء ذو رؤية ثاقبة وقدرات استثنائية ، يعمل معه وزراء مميزون مبدعون قادرون على ادارة شؤون البلاد والعباد بمهنية عالية ونجاحات اكيدة، ولا ارى ما يمنع ذلك ولا ارى استحالة في تحقيق امر كهذا .. ففلسطين غير العاقر انجبت فيما مضى عباقرة تميزوا على مستوى الكون كله ، فلم لا نفتش على امثال هؤلاء ونسند اليهم ادارة المشروع المتعثر المسمى بمشروع السلطة الوطنية التي هي مقدمة لتحقيق مشروع الدولة.

ولكي تبرهن يا صديقي سلام بانك متعاون ومتفان ومنكر لذاتك، فلتبقى في الوطن بوصفك نائبا منتخبا ولتقدم النصيحة والمشورة لخلفك تحت شعار كلنا جنود للوطن وكلنا في خدمة الشعب!!عندما يتم تكليف فلان الفلاني بتشكيل الحكومة الجديدة سوف تسلط اضواء كاشفة على من وقع الاختيار عليه وسوف يحاسب على كل ما حوسبت انت عليه ولن يسامحه الناس لو اشاد به الامريكيون والاوروبيون وحتى الاسرائيليون ، ولن يسامحه الرأي العام لو لم يحقق اكتفاء ذاتيا ، يجعلنا في غنى عن عقوبات الكونجرس وتحفظات الدول المانحة واهانات انتظار مزاج نتنياهو كي يصفو ليحول لنا بعض مالنا، ويمرمر قلوبنا وحياتنا ويعتصر روحنا كل اخر شهر لقاء حفنة من الشواقل هي في الاصل لنا.ان خلفك رئيس الوزراء الجديد سواء كان قياديا في فتح او صديقا او نصيرا او مستقلا..

يجب قبل ان يرحب بالتكليف، ويبتهج به وقبل ان تنتعش الصحف العطشى للاعلان بفعل سيل التهاني مدفوعة الاجر، ان يفكر قليلا ان لم يكن لديه الوقت كي يفكر كثيرا في ان رئيس وزراء فلسطين ليس مغنما يسعد به من تستقر كرة الروليت على رقمه بل انه تحد لا ينجي القابل به، الا التفوق في الانجاز عمن سبقوه، والانجاز المطلوب ليس تسليك الرواتب " بالكرتة" شهرا بشهر، ولا مشاركة الفلاحين قطاف الزيتون فتلك فعلها من سبقوه ولم تنفع، وليس الاكثار من الحديث عن الثوابت وايراد الايات الكريمة التي يفهم منها اشادة بجبروت الشعب الفلسطيني .. ان مثل هذه الانجازات متاحة في كل زمان ومكان، بل انها تشهد هذه الايام فائضا يصل حد الكساد لكثرة عرضها على بسطات السياسة ودكاكين النفوذان دولة رئيس الوزراء العتيد وما ان يضع يده على المصحف الشريف مقسما بالله وكتابه على ان ....ان دولة رئيس الوزراء الذي لم نعرفه بعد وسأصدم لو كان اسمه سلام فياض ، عليه ان يشرع في كتابة السطر الاول من استقالته وذلك من قبيل الاحتياط .. او ان يجهز رقبته لاستقبال المقصلة التي ما نجا منها احد ممن سبقوه.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير