تعقيبا على اتفاق السلام بين الامارات واسرائيل

14.08.2020 07:28 PM

كتبت سهيلة عمر: كلنا فوجئنا باتفاق السلام بين الامارات واسرائيل على صعيد كافه المستويات. مع ان هناك كانت كثيرا من التسريبات بوجود علاقات سريه بين الامارات واسرائيل اكدتها حضور الامارات لاعلان صفقه القرن. لكن بقينا نحسن الظن ونتأمل ان لا تنجرف الامارات للتطبيع مع اسرائيل. خاصه ان في الامارات جاليه فلسطينيه عريقه مقيمه بها من سنوات طويله ومعظمهم لاجئون . ومن ثم الامارات تدرك جيدا ابعاد القضيه الفلسطينيه،ومأساه الشعب الفلسطيني انهم بلا وطن.

لم يستوعب احد سر الاعلان المفاجيء للرئيس الامريكي ترامب لاتفاق السلام بين الامارات واسرائيل بين يوم وليله. هناك من يعزي السبب ان اصرار ترامب على اعلان الاتفاق  انه ردا على اعلان روسيا توصلها للقاح للعلاج من مرض العصر اليوم كورونا. كما يعاني الرئيس الامريكي ترامب انتكاسه في شعبيته لعدم قدرته التعامل مع ازمه مرض كورونا، ومن ثم يريد ان يرضي المرشحين اليهود لانتخابه في معركته الانتخابيه القادمه. وعلى نفس السياق فان نتينياهو يعاني من فقدان الثقه به بالشارع الاسرائيلي، ويريد ان بحقق نصرا بهذا الاتفاق الذي لم يكلفه ادنى تنازلات  لاعاده أي من الحقوق للفلسطينيين.

في المقابل، ماذا استفادت الامارات من توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل ؟؟

من ناحيه الاقتصاد، فالامارات سجلت تطور عمراني يفوق مئات المرات التقدم العمراني باسرائيل. اي لا حاجه للاماراتيين لاسرائيل، سواء من ناحيه السياحه او التعليم او العلاج او الاقتصاد او أي شأن اخر.

واصلا عدد سكان الامارات من المواطنين لا يتعدى 9 بالمئه من عدد مجموع المقيمين بالامارات. اي عدد الاماراتيين لا يتعدى ان يكون بين نصف مليون ومليون نسمه. ونصفهم من اصول غير عربيه (بلوش او ايرانيون). وتجد معظمهم محافظون ومتدنيون، أي من المحال ان ان يزوروا اسرائيل، اولا من منطلق عقائدي ديني، وثانيا خشيه على سلامتهم من اسرائيل. 

اذن لا يوجد علاقه جوار او حروب ببن الدولتين. كما لا يوجد شعب بكثافه سكانيه او بخلفيه دينيه  يهمه هكذا اتفاق. والامارات دوله غنيه، وهي الاكثر تقدما على مستوى الشرق الاوسط. فما المبرر لعقد اتفاق السلام من قبل الامارات لاسرائيل ؟؟

هل تريد الامارات ان تسهل للجاليات الاجنبيه السفر لاسرائيل. هؤلاء الاجانب سواء كانوا من الفلبين او الهند او الصين او أي دول اخرى لدى دولهم علاقات مع اسرائيل ويستطيعوا ان يسافروا من بلادهم اليها. ثم ما حاجه الاجانب بالامارات لزياره اسرائيل ؟؟؟

اما اذا كانت الحجه هو التعاون العسكري لمواجهه الخطر الايراني. فايران موجوده بعقر دار الامارات. اكثر من نصف المواطنين الاماراتين اصولهم ايرانيه او بلوشيه. ومعظم الاستثمارات بالامارات لرجال اعمال ايرانيين. أي ان الامارات سمحت للنفوذ الايراني ان يمتد داخل الامارات، فحتما ايران لا تخيفها من قريب او بعيد.

اما ضم اسرائيل للضفه فلم يمنعه الا الفلسطينيين. لسبب بسيط لا تعونه، وهو انه لا يجرأ اسرائيلي ان يعيش بين الفلسطينيين سواء في الضفه او قطاع غزه. ولا يمكن لجندي ان يمر بهما الا على ظهر دبابه. بدليل ان مستعمراتهم التي اقاموها حصنوها لاعلى مستوى. واضطروا لتفكيكها بقطاع غزه بعد ان وجدوا انها تكلفهم كثيرا لتحصين المستوطنات وحراسه المستوطنين  بسبب المقاومه الفلسطينيه. اذن قرار الضم غير قابل للتطبيق من الاساس سواء في الضفه او غزه.

وصراحه المس ان التعاون الوحيد الذي سينبثق من اتفاق السلام بين اسرائيل والامارات هو التعاون الامني الاستخباراتي.وهو تعاون قديم وليس جديد. واكثر ما يدلل على هذا انك تلمس ان معظم قوانين الامارات شبيهه لقوانين اسرائيل. وسأعطي نموذجين منهما:

• القوانين التي تفرق بين الاجنبي والاماراتي شبيهه للقوانين العنصريه التي تفرق بين الاسرائيلي والفلسطيني. فالاجانب بالامارات محرومون من الاستفاده من التعليم الحكومي او العلاج بالمستشفيات الحكوميه. فيضطرون للعلاج بمستشفيات خاصه او تعليم ابنائهم بمدارس وجامعات حاصه. هذا غير ان ايجارات الشقق في الامارات خياليه. اي ان الاجنبي يستقدم للعمل براتب عالي، لكنه يجد انه ياخذ الراتب بيد ويسلمه للامارات باليد الاخرى سكن وعلاج وتعليم ومخالفات له ولابناءه.

• القوانين التي تحد من حريه راي والحريه السياسيه. أي تغريده او شكوى عابره تزعج أي من اولى الامر كفيله ان تدخل الاجنبي في متاهات لا اول لها ولا اخر. يدخل في قضايا وغرامات حتى الافلاس. بل يمنع من السفر على اي مخالفه  او أي بلاغ كيدي تافه. وكمثال واضح على ذلك انه لا يجرأ اماراتي او فلسطيني او عربي او اجنبي مقيم بالامارات استنكار الاتفاق ولو من خلال تغريده

فيا شيوخ الامارات. انتم اكثر الناس معرف بمعاناه الفلسطينيين لان بين ظهرانيكم جاليات فلسطينيه مهجره من قبل الاحتلال الاسرائيلي من اكثر من نصف قرن. ومعظمهم لا يستطيعون مجرد زياره فلسطين . ولو سيرتم اساطيل من الطائرات والسفن لاسرائيل، فلن يسمحوا لفلسطيني منهم بدخول فلسطين وهي ارضهم وارض اجدادهم. فاي سلام هذا مع دوله احتلت ارض غيرها وشردت اهلها ومنعتهم من مجرد دخولها، ناهيك عن الحصار والاعتقالات والحروب التي ارتكبتها في حق الشعب الفلسطيني. فكونوا ظهرا لنا لاتكونوا ظهرا للقوم الظالمين.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير