"أسعد".. نطفة حب مهربة تعيد الحياة إلى عائلة الأسير أبو صلاح

31.05.2020 01:00 PM

غزة- وطن- امل بريكة: يواصل الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، تحديهم للسجّان عبر عمليات تهريب النطف إلى الخارج وإنجاب الأطفال، ما أطلق عليهم "سفراء الحرية"، وهو لفظ يطلقه الفلسطينيون على الطفل الذي يجري انجابه بواسطة النطف المهربة.

لتظل قضية الإنجاب من خلف القضبان عبر تهريب النطف أملاً وحلماً يراود الأسرى لسنوات طويلة، وخاصة القدامى منهم، وأصحاب المحكوميات العالية، حيث تنقضي أعمارهم داخل السجون، ويتلاشى حلم الأبوة رويداً رويداً مع تقدم العمر.

أسعد فهمي أبو صلاح هو أحد سفراء الحرية لوالده الذي يقضي في السجن 22 عاما، حيث تروي والدته قصة اعتقاله التي بدأت عام 2008 عندما اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة منزلهم، واعتقل زوجها الأسير فهمي ووالده وشقيقه وعدد من أفراد العائلة.

تسرد مي قصتها لـ وطن، فتقول: في ذلك الوقت الذي اعتقل فيه زوجي ولدينا طفلة لا يتجاوز عمرها 40 يوما، من هنا بدأت فرحتي تتناقص، وشعرت بأن حياتي التي رسمتها في مخيلتي قبل الزواج، في تكوين أسرة مستقرة توقفت عند هذا الحد، خاصة وأن حكم زوجي طويل.
بدأت طفلتي تكبر حتى وصلت عمر الخامسة، وهي تسألني على الدوام " ماما أنا ليش معنديش أخوة"، وفي إحدى زياراتي لزوجي في المعتقل كنت أنقل له تساؤلاتها، توقف زوجي عن الحديث لبرهة من الزمن وشرد تفكيره، إلى أن اقترح علي فكرة الانجاب بواسطة النطف المهربة، وأبلغته بضرورة ابلاغ العائلة بهذا الاقتراح، ليبدأ بفكرة وينتهي بحقيقة بعد ذلك.

وعقب تلك الزيارة زيارة أخرى أبلغتُ زوجي الأسير بالموافقة على تهريب النطفة، إلى أن حدث ذلك ونجحت عملية التهريب وصولاً إلى زراعتها في أحد مراكز الاخصاب بغزة، إلى أن أبلغني الطبيب بنجاح العملية، حتى وصل الخبر لزوجي معبراً عن سعادته، ليسارع في توزيع الحلوى على جميع الأسرى. 
وبعد ثمانية أشهر من الحمل، خرج سفير الحرية " أسعد " ليزين حياة والديهما وشقيقته وجميع أفراد العائلة.

وعبرت أبو صلاح عن سعادتها الكبيرة عند مجيء أسعد للحياة مضيفاُ لهم معالم الحب والفرح وربما القوة، بعدما كان البيت وحيدا حزيناً على غياب عموده.

سبعة سنوات هي عُمر أسعد الآن، استطاع أن يزور والده خلال تلك الفترة حوالي 3 مرات، ليزداد تعلقه بوالده ويتمنى لو يراه دوماً.

مشاعر الألم والحنين والشوق ترافق قلب والدة الاسيرين فهمي وصلاح أبو صلاح المعتقلين داخل السجون الاسرائيلية، تصف والدتهم حياتهم قبل الأسر، حيث كانوا يقطنون في بيارة زراعية شرق" بيت حانون" يزرعون ويقلعون الخضراوات، بانها كانت حياة جميلة ومستقرة نوعا ما، إلى أن أعتقل الأب ونجليه الاثنين في آن واحد، ليتم تدمير منزلهم في نهاية العام الذي اعتقلا فيه، وتنقلب حياتهم رأساً إلى عقب.


تقول والدة الأسيرين لـ وطن: استقبلت الحكم ضد زوجي وهو 25 عاما ونجلي فهمي 22 عاما ونجلي صلاح 17 عام، بالصدمة كونهم يمثلون ركيزة أساسية في البيت، من كل الجوانب، سواء كان نفسيا وعاطفيا او حتى من ناحية توفير متطلبات المنزل، حيث أن غيابهم ترك أثراً حزيناً في كل زوايا المنزل. 

وتتابع، بأنه تم الافراج عن زوجها الأسير أسعد أبو صلاح في صفقة وفاء الأحرار 2011 بعد أن مضى من فترى محكوميته 4 سنوات، وكانت فرحتهم بخروج الأب منقوصة في ظل بقاء نجليه خلف زنازين الاحتلال حتى يومنا هذا.

وتضيف والدة الأسيرين لـ وطن، "حياة ابني وزوجته مهددة بالانكسار، خاصة وأن الفترة التي سيقضيها في الأسر طويلة، لذلك فكرنا بتهريب نطفة له من السجن، ليولد أسعد في ذات اليوم الذي اعتقل فيه والده، ليمحو التاريخ الأسود من الذاكرة ويتحول إلى فرح وسرور بمجيئ طفل. "

وتصف والدة الأسيرين لـ وطن مشاعرها، أثناء ولادة أسعد في مرحلة مبكرة من الحمل تم وضعه في الحضانة، ويحيطه لوح زجاجي يذكرني المنظر ذاته الذي أرى به والده خلف الزجاج، كان ينتابني شعور بالاشتياق وملامسته والتصاق الجسد بعيداً عن الزجاج الذي يفصل بيننا.
خروج أسعد إلى الحياة أعاد لعائلته الكثير من مشاعر الفرح والسرور، متمنيةً الافراج عن جميع الأسرى، وخروج نجليها في القريب العاجل.

 

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير