بين تعاطف وحكمة رئيس الوزراء وانتشار فيروس كورونا؟؟

26.03.2020 02:08 PM


كتب: د. معين عينساوي/ دكتوراة علوم بيئية

مع استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وزيادة وتيرة هذا الإنتشار، ومعرفتنا المسبقة وتوقعنا لبؤرة المرض ومصدر العدوى بعد ان تم عمل الإجراءات الوقائية اللازمة التي ينص عليها بروتوكول قانون الصحة العامة من اغلاق للجسر ومتابعة للوافدين من المطارات التي كانت تشكل العدد الاكبر من المصابين بعد حادثة اختلاط بيت لحم. فقد بادرت الحكومة الى تطبيق البروتوكول الخاص بإجراءات الحجر الصحي(quarantine  (ومن ثم العزل الصحي isolation))  للمصابين، مما ساهم في الحد من إنتشار هذا الوباء وتم حصره في البداية في محافظة بيت لحم التي نرفع لأهلها القبعة لصبرهم وتعاونهم. وفي المقابل نرى ونشاهد الزيادة غير الطبيعية في أعداد المصابين داخل المجتمع الإسرائيلي الذي أثبت فشل حكومتهم وطبهم الوقائي في السيطرة على هذه الجانحة لأكثر من سبب:

1. نظرتهم الإستعلائية وثقتهم الزائدة في منظومتهم الصحية.
2. ساهم المستوى السياسي الإسرائيلي بغض الطرف والاهتمام بجدية لهذا الوباء والتركيز على تشكيل الحكومة وعدم الاهتمام بصحة مواطنيهم.
3. ادارة الطب الوقائي في المجتمع الاسرائيلي لم تخضع سابقا لتجارب حقيقية لاثبات قدرتها على التعامل مع مثل هذه الجوانح ، عكس واقعنا الفلسطيني الذي اثبت قدرة كبيرة  ومهنية عالية.
4. عدم استعداد الاقتصاد الاسرائيلي دفع الثمن لمواجهة هذا الوباء واستمرارهم بالعمل كالمعتاد وتغليب المصالح الشخصية والمادية الضيقة على حساب صحة وسلامة الافراد .

هنا وقف رئيس الوزراء والحكومة أمام تحدِ صعب وامام قرار مؤلم قائم على التعاطف مع عمال يبحثون عن لقمة العيش لأسرهم ... مقابل عدم قدرة  الحكومة  وميزانيتها المتواضعة توفير دخل او مساعدة لهم ولأسرهم حال توقفهم عن العمل ... مقابل انجازات تم تحقيقها في السيطرة على منطقة انتشار الوباء ، وقناعة الحكومة الفلسطينية ان مصدر وبؤرة الوباء ونقطة ضعفنا الرئيسية  تكمن داخل المناطق الاسرائيلية.

وهنا وقع المحظور ما بين كيان اسرائيلي لايرى الا استمرار الانتاج وتشغيل المصانع واستمرار الاستيطان واستقبال العمال الفلسطينيين في ظروف لا تلبي ادنى درجات الوقاية، ومع عدم قدرة لنا كفلسطينيين السيطرة على المعابر او عدم القدرة على مواجهة الاعداد الكبيرة من العمال الفلسطينيين الذين يتم ترحيلهم ورميهم على تخوم المناطق والمعابر بطريقة لاانسانية. فالسماح بدخول العمال حقق المحظور واكسبهم العدوى لهم ولأسرهم ولمحيطهم ... مقابل انعدام ثقافتهم بضرورة الحجر الصحي.

عزيزي رئيس الوزراء..

اليوم انت وفقط انت على مفترق الطرق اما قرار يحمي ما تم انجازه حتى اللحظة ... واما فقدان للسيطرة بشكل كامل وعندها ستجد القريب والبعيد يهاجمكم ويتهمكم بالتقصير في اتخاذ القرار الخاص بالعمال والذي كان لا بد من اتخاذه سابقا ومنع العمال من الذهاب للداخل المحتل تحت اي حجة او ذريعة مع ضرورة البدء بتوفير اماكن حجر صحي في كافة مناطق العبور وتحميل الجانب الاسرائيلي المسؤولية الاخلاقية لتجهيز هذه الاماكن لأننا بالتاكيد سنحتاج اماكن حجر متقدمة على المعابر ونقاط التماس من خلالها نتمكن من تصنيف العمال الذين هم بحاجة الى حجر صحي ولاحقا بحاجة لعزل صحي . لن يكفينا فندق جراند بارك للحجر الصحي ولن يكفينا مستشفى هوغو تشافيز للعزل الصحي.

كذلك لا بد من إعادة حقيقية لطريقة ادارة الحد من التحرك داخل مدننا وقرانا ومخيماتنا الى الحد الادنى من المسموح به للتحرك حتى لو اضطرالامر تغيير الية التواصل مع المواطن وان نذهب اليه في مسكنه بدل تحركه لجلب دواء او طعام.

منظمة الصحة العالمية والمواطن الفلسطيني وحتى عدونا المقابل لنا يشيدون بإجراءاتنا التي تم اتخاذها فلا يعقل ان نربط العاطفة باتخاذ القرار الذي يحدده بروتوكول الصحة العامة المعمول به من قديم الأزل حتى يومنا هذا. مع قناعتي ان مصدر رزق العامل الفلسطيني هو قوت يومه ... نستطيع وضع برنامج تكافلي يضمن توفر لقمة عيش العامل الفلسطيني بالحد الادنى مع ملاحظة ان الكثير من العمال الفلسطينيين الذين يعملون في المصانع والمنشآت الفلسطينية هم الان دون دخل.

اليوم وقبل الغد عليكم اتخاذ القرار الصائب وانت الأدرى ما أعنيه بالقرار الصائب حماية لشعبنا وعمالنا وحماية لما تم انجازه حتى هذه اللحظة.

وفقكم الله انت ورفاقك

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير