مديرية التربية والتعليم تنفي لـ"وطن" ما ورد من مبررات لفصل عامل النظافة من المستشفى

متابعةً لقصة عامل النظافة الذي طردته مستشفى "جمعية بيت لحم العربية" ورَفضت إجراء عملية له.. الجمعيه تعقب لوطن.. و"وطن" تكشف وجود تمييز وإجحاف بعقود العمل!

14.12.2019 06:12 PM

رام الله-وطن: اشتكى الموظف، في مستشفى "جمعية بيت لحم العربية للتأهيل"، عزام الجواريش، من قيام المستشفى بطرده من عمله بشكل تعسفي، في اليوم الذي كان محدداً له إجراء عملية في المستشفى.

وفي اتصال مع وطن، قال الجواريش، إنه كان اليوم السبت، على موعد لإجراء عملية في الجمعية، وعندما ذهب صباح اليوم لإجرائها حسب الموعد المحدد، أبلغته إدارة الجمعية بأنه مفصول من عمله، ومطلوب منه دفع أجرة العملية نقداً للجمعية قبل إجراء العملية!

فقام عزام الجواريش، بالاعتصام على باب الجمعية، هو وأطفاله الأربعة، رافعاً لافتات مكتوب على إحداها "لا للسكوت على ظلمكم.. أين نقابات العمال والأطباء؟ أين لجان التفتيش؟".

وإضافة إلى الفصل التعسفي، من دون سابق إنذار، يشتكي عزام من الطريقة التي تم طرده به من المستشفى، مؤكداً لـوطن أن "عملية الطرد كانت مهينة له، خاصة لأنها حدثت أمام أطفاله، من قبل مدير الجمعية إدموند شحادة".

عزام أمين الجواريش، أب لأربعة أطفال، من مدينة بيت جالا، وهو أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال مدة 3 سنوات ونصف، ويعاني من ظروف مادية صعبة، يحاول تحسينها بالعمل بوظيفة " آذن" بعقد مياومية (يتقاضى مقابل يوم العمل، وليس براتب ثابت) في مديرية التربية والتعليم في المدينة، إضافة إلى عمله مساءً في "جمعية بيت لحم العربية للتأهيل" عامل نظافة.

إثبات تعاقد عزام الجواريش مع الجمعية لمدة عام

الفصل التعسفي الذي فوجىء به عزام، صباح اليوم، السبت، جاء برغم توقيعه مع الجمعية على عقد عمل سنوي يبدأ من تاريخ 1 نيسان/إبريل 2019. وبرغم أن له مستحقات مالية متأخرة على الجمعية، كان يأمل بإجراء العملية منها، وأن يسدد باقي الدفعات بالتقسيط من أجرته الشهرية، ولكن أحلام عزام تبدّدت بالإهانة المزدوجة التي تلقّاها صباح اليوم؛ برفض إجراء العملية وبفصله!

ومن وجهة نظر مضادة لرواية عزام، الجمعية تدّعي أن لها مبرراتها الخاصة بطرده، وذلك بحسب ما أفاد مدير جمعية بيت لحم العربية للتأهيل العربية، إدموند شحادة، لـوطن قائلاً "قانون العمل الفلسطيني يمنع العمل المزدوج"، في إشارة لعمل عزام بالمياومة بمديرية التربية والتعليم، إلى جانب عمله في المستشفى.

وفي سؤاله، إن كان هناك مبرر لعدم معالجة المريض (؟)، قال الدكتور شحادة إن عزام، "أخذ إجازة مرضية.. وفي ذات الوقت كان يعمل في مديرية التربية والتعليم".. الأمر الذي وصفه شحادة بـ"الكذب" و"النصب" من قبل الموظف عزام الجواريش على الجمعية!

وتأكيداً على ما أفاد به الدكتور شحادة، تبيّن في ورقة إنهاء عقد عزام، حصلت وطن على نسخة منها، أن مبرر طرده، كان بسبب أخذه لإجازة مرضية لمدة ثلاثة أيام، تبدأ من يوم الاثنين الموافق 09/12/2019، وتنتهي يوم الأربعاء.

إنهاء عقد عمل عزام من قبل مستشفى الجمعية العربية

الأمر الذي نفاه لـوطن، مدير تربية وتعليم بيت لحم حيث يعمل عزام بالمياومة، بسام طهبوب، قائلاً إن عزام "لم يداوم في المديرية يوم الاثنين، وأيضاً جاء صباح الثلاثاء وذهب لإجراء فحوصات طبية ولم يداوم في التربية، أما يوم الأربعاء فإنه حضر للمديرية ولكنه لم يعمل لأنه كان مريضاً وقتها".

إذ يتبيّن من توضيح مدير تربية وتعليم بيت لحم، عدم صحة المبرر الذي ساقه مدير الجمعية وقرار الفصل، فيما يخص دوام عزام فيها أثناء أخذه لإجازة مرضية. ويعقب عزام الذي اعتصم اليوم على باب الجمعية رافعاً لافتة مكتوب عليها "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"، قائلاً إن ما ساقته الجمعية من مبررات لفصله، كان بناءً على تقارير كيديّة غير صادقة، اتخذتها الإدارة كمبرر لفصله تعسفياً.

وبعيداً عن الأمور القانونية، فإن "للموضوع أبعاداً إنسانية وإخلاقية لا ينبغي تجاوزها"، كما أوضح، أمين عام الاتحاد العام للنقابات المستقلة،  محمود زيادة، في مداخلة له مع وطن، مضيفاً أنه "كما يبدو فإن القرار بالفصل كان مبيتاً، وليس بناءً على حجّة موضوعية، فالموضوع ليس قانونياً كما يدّعون، إنما هو موضوع أخلاقي، خاصة وأن الفصل كان لموظف ظروفه المادية صعبة ويعيل أطفالاً".

وأضاف زيادة "الإنسان الحقيقي لا يبحث في الأوراق الإدارية ولا يدقق بالقوانين.. وأمامه إنسان بحاجة لعملية جراحية!".

وفي الاطلاع على العقد الذي وقّعه عزام مع الجمعية، يتبيّن مدى الإجحاف الوارد فيه، حيث أن الراتب (1750) شهرياً، في مقابل عمل 40 ساعة أسبوعياً. ولكن الصدمة كانت في ورود بند ينص على أن "الوقت الذي يقضيه العامل في تناول وجبات الطعام لا يُحسب ضمن ساعات العمل"!

عقد العمل الذي وقّعه عزام مع الجمعية العربية

وفي تعليقه على عقد العمل، والراتب، قال زيادة لـوطن "لا يرضى بهذه الشروط المجحفة سوى من كان وضعه المادي تحت الصفر.. ويجب التعامل مع العامل أخلاقياً من الأساس، بدلاً من الاستناد إلى بنود مجحفة لفصله".

ولكن خللا آخر في عقود العمل، ظهر خلال اتصال وطن مع عدد الموظفين في الجمعية (تحفظّوا على نشر أسماءهم)، والذين أكدوا أنّ بند "الوقت الذي يقضيه العامل في تناول وجبات الطعام لا يحسب ضمن ساعات العمل"، غير موجود في عقودهم، بخلاف ما وجِد في عقد عزام (عامل النظافة). ما يؤكد وجود تمييز غير قانوني بين الموظفين.

ويعلّق على هذه الجزئية من التمييز، رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، عصام عابدين، قائلاً: "هناك انتهاكات مؤكدة للقانون الأساسي الفلسطيني وقانون العمل والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقعت من قبل الجمعية العربية بحق عامل النظامة، وذلك لأن المادة (9) من القانون الأساسي تحظر التمييز بين الفلسطينيين أمام القانون سواء أكان الحديث يدور عن، عامل النظافة، أم طبيب أم مدير للجمعية، فيما يتعلق بفترة الراحة خلال العمل. كما أن قانون العمل رقم (7) لسنة 2000 ينص في المادة 70 على وجوب أن تتخلل ساعات العمل اليومي فترة أو أكثر لراحة العامل لا يزيد مجموعها على ساعة، مع مراعاة ألا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متصلة. في حين يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي انضمت إليه دولة فلسطين في المادة 7 على حق كل شخص في التمتع، بشروط عمل عادلة، وأجراً منصفاً، مساوياً لقيمة العمل، دون تمييز".

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير