عيسى قراقع .. راهب الاسرى

03.08.2018 10:28 AM

كتب: حمدي فراج

ربما يكون عيسى قراقع وزير شؤون الاسرى والمحررين ، هو الوزير الخامس من الوزراء الذين تداولوا على هذه الوزارة منذ مجيء السلطة قبل حوالي ربع قرن ، لكن ما ميز عيسى من بين هؤلاء هو انه ظل منتميا لقضية الاسرى قبل ان يتم اعتماده في هذه الوزارة ، وأظن انه سيظل كذلك بعد ان تم اقصاءه عنها واعتماد آخر بدلا منه .

 أسهم عيسى قراقع في تأسيس نادي الاسير بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة وفق ما أذكر خمس سنوات وتحرره من السجن اوائل ثمانينيات القرن الماضي ، زارني يومها في مكتب الصحافة الذي كان يتردد عليه ايام كان طالبا على مقاعد الدراسة ، يحمل خاطرة او قصيدة تلامس واقع مخيمه "عايدة" ، وطرح فكرة "نادي الاسير الفلسطيني" ، ضحكنا يومها من التسمية ، وبالتحديد من كلمة "نادي" ، فالمفردة لا تعكس المعنى الحقيقي لما هو متعارف عليه عن النادي والنوادي ، كما انها لا تناسب الاف الاسرى والمعتقلين الذين يتعفرون في قيدهم داخل باستيلات الاحتلال ، في ظروف قاهرة ، لكن عيسى أصر على التسمية انطلاقا من اتفاق مع الاسرى ابرمه معهم قبل ان يتحرر ، وكان من ضمن ما تم اجتراحه انذاك تخصيص يوم للاسير الفلسطيني هو السابع عشر من نيسان ، اسوة بيوم المرأة ويوم الشهيد ويوم الارض ، واستمر عيسى في ترسيخ "النادي" و يوم الاسير ومتابعة الاف قضايا الاسرى والمعتقلين والمحررين ، متابعة دؤوبة ، تبدأ من ليلة الاعتقال وابلاغ وسائل الاعلام المتاحة والتي كانت مقتصرة على الصحافة المكتوبة ، والتي كانت تخضع لرقابة عسكرية مشددة ، غالبا ما تشطب اخبار الاسرى وخاصة المعتقلين حديثا منهم . المتابعة كانت تتضمن ابلاغ الصليب الاحمر ، الجهة الوحيدة التي كان يحق لمندوبها زيارة المعتقل اثناء فترة التحقيق معه ، والتي كانت تتضمن تعذيبا جسديا بالضرب والشبح والرج والربط والتكميم بالاكياس القذرة ومنع التبول والحرمان من النوم والاكل ، وهناك العشرات ممن قضوا نحبهم جراء هذا التعذيب الوحشي ، يتبع ذلك توكيل المحامين الذين في الغالب كانوا يزورون ويترافعون مجانا ، ثم تنظيم الوقفات والاعتصامات التضامنية ، وكان عيسى هو الدينمو الذي يظهر في كل تلك المراحل المؤلمة ، حتى انه كان ينضم احيانا للمضربين عن الطعام ليوم او أكثر . ولهذا أطلقت عليه في احد البرامج التلفزيونية لقب "راهب الاسرى" واصبح اللقب متداولا ومألوفا ومحبذا لدى عيسى اكثر من وزير الاسرى .

من ضمن ما قرأت على صفحات التواصل الاجتماعي ، ما كتبه  الصحفي محمد عبد النبي اللحام عضو المجلس الثوري لحركة فتح من ان "منظومة بلدنا تعمل وفق استراتيجية : من لا يعمل يعمل في من يعمل" ، ما كان قد قاله يا عيسى ويا محمد ، ارنستو تشي جيفارا ذات مرة من انه لا يلوم الذين لا يعملون ، ولكنه يلوم من يجرح شعورهم ان يعمل الاخرون .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير