ماذا كتب براء في ذكرى استشهاد والده يحيى عياش؟

06.01.2013 10:52 AM
رام الله - وطن: مع حلول الذكرى السابعة عشر لاغتيال القيادي في حركة حماس يحيى عياش بتاريخ 5/1/1996 ، يتحدث ابنه البراء لأول مرة عن أبيه الذي تركه في الثالثة من عمره، متحدثا عن الابن البار بوالديه والأب الحنون والمجاهد الجندي قبل القائد.

يقول البراء يحيى عياش في أول كلمات خطها عن والده:

أمسكُ القلم لأكتبَ عنكَ يا يحيى، هذه أول مرة سأكتب فيها، لطالما اعتقدت أن من عايشوا أبي هم أحق مني بالكتابة لأمورٍ كثيرة ، فأنا عندما أستشهد أبي كان عمري ثلاث سنوات فقط، فكلّ ما أعرفه عن أبي هو ما يقوله لي من عايشوه ، فقد عرفتُ عيّاش الابن البار من كلام جدتي عنه، فلا أرقى من تلك الأوقات التي أقضيها في القرية بجانب جدي وجدتي عندما تتكلم جدتي عن أبي بكلّ عفوية، كيف كان يهتم بالمنزل وبالطابون وكيف كان يبرّها ولم يزعجها في يوم من الأيام، وأمّا عياش الحنون المحب فقد عرفته من كلام أمّي عنه، وأما عياش الثائر الغاضب فقد عرفته من أفعاله .. الكثير من الناس عرفوا عياش من خلال المسلسل الشهير، الكثير يسألونني عن بعض المقاطع الذي حصلت فيه،إن عمل مسلسل عن يحيى عياش لهو دليل على أن حياته الجهادية كانت مليئة بالأفعال، لكن كأهل للشهيد كان لدينا تعقيب على المسلسل , فقد أظهر يحيى عياش في غزة، كالإنسان الفارغ من الهموم , الذي كان ينتظر زوجته وولده على الشاطئ ، لكن الحقيقة هي أن عياش كان يعيش في غزة في سجن كبير، كانت حياته في المطاردة صعبة جداً، من منزل إلى منزل , لم نعرف طعم الاستقرار أو الراحة، كنا مطاردين معه، ونحتسب هذا أجراً من عند الله عز وجل .

الامر الآخر هي الطريقة التي سافر فيها إلى غزة، فالمعروف لدى الناس أن عياش لبس مثل الحاخامات وانطلق من الحاجز أمام عيون الجنود، لكن هذا الكلام خاطئ، فالطريقة التي تسلل بها عياش كانت عن طريق شاحنة من الخضرة، معبئة بالخضروات ، كان عياش مع صديق له مدفون في تلك الخضروات ،أصابعهم على الزناد، جاهزين للاستشهاد في أي لحظة أثناء المرور عن الحاجز، كادوا يموتون خنقاً، وما أن ابتعدوا أمتار عن الحاجز حتى قاموا بالقفز من شاحنة الخضروات !! .

عيّاش بدأ مسيرته الجهادية بالحجر ! قال لي أحدهم وقد كان يسكن في قرية مجاورة، إن يحيى عياش قد حضر في ليلة ماطرة وعاصفة من قريتنا إلى قريته مشياً على الأقدام ليوصل 3 بيانات لحركة حماس ! كان يقوم في بيته بخياطة أعلام حماس وكتابة لا إله إلا الله عليها ، كان جندياً قبل أن يكون قائداً .

سلاحه المشهور " غاليلو " كان سبب شرائه إياه هي بسبب عملية قام بها، فقد كان يملك سلاح صغير يسمى " أوزي " وقد ذهب به إلى أريحا ليقوم بقتل بعض الجنود، فقام بنصب الكمين ، وما أن بدأ بإطلاق النار حتى أصاب أحد الجنود ومن ثم تعطلّ السلاح وتمكن من الانسحاب ليقرر بعد ذلك شراء الغاليلو من ماله الخاص .

عيّاش بالنسبة لي هو فكرة قبل أن يكون شخص ، هي فكرة المقاومة، فكرة أن الشعب كلّه عياش ، لهذا الطريق قام حسن سلامة بعمليات الثأر المقدس ، لهذه الشعلة قام عبدالله البرغوثي بإكمال طريق المهندس ، لهذا رأينا ما حدث في غزة، والانتصارات الرائعة التي لو كان عيّاش هنا لرفع رأسه عالياً بها ..

نم قرير العين يا عيّاش ، فقد كانت أمنيتك أن تزرع في الشعب شيئاً لا يستطيعون اقتلاعه ، أنا أطمئنك اليوم ، أنهم لن يستطيعوا اقتلاعك من قلوبنا، وفكرتك تنبت فينا وها قد أثمرت يا عيّاش .. نم قرير العين.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير