غزة تتجه إلى " كارثة بيئية"

04.09.2016 01:30 PM

رام الله - وطن:  باتت المياه السلعة الاكثر قيمةعالميا، لكنها في مخيم الشاطيء  بقيمة الذهب. فعلى طول الشريط الضيق لساحل المتوسط، كل ما تجده عندما تفتح الحنفية، اذا كانت هناك مياه هو انها مالحة، وعكرة.

ناهد رضوان التي تعيش مع ابنائها الثمانية، وعائلة ممتدة في بيت على الطريق الى الشاطيء، قالت ان المياه تصل الى بيتهم مرة في الاسبوع وعلى مدار يومين،  وتقول: "ان المياه التي تصلنا ..اذا وصلت غير نظيفة، وغير صالحة للشرب، وتضر بالعيون بسبب التملح".

فقط  هناك 3% من مياه غزة صالحة للشرب، وقد حذرت سلطة المياه الفلسطينية والامم المتحدة من نضوب طبقة المياه الجوفية خلال عام او تلوثها، حيث تتلقى غزة كمية قليلة من المياه من اسرائيل. وتحتوى مياه غزة  حسب السلطة على تركيز عال من الكلور، بينما لعب عدم تنقية المياه العادمة  في رفع نسبة النترات ما بين 2-8 مرات اعلى من المعدل الذي تسمح به منظمة الصحة العالمية.

وتعاني غزة ايضا من ازمة الكهرباء حيث لا يصل التيار الكهربائي الى البيوت سوى ساعات معدودة في اليوم، "يستخدم الناس هناك المولدات لضخ المياه.

مياه مالحة وملوثة وشحيحة

"لا نستطيع احتمال ذلك" تقول رضوان. "خاصة بناتي لا يردن الاستحمام بمياه مالحة، لقد بدأت شعورهن بالتساقط، وانا اطبخ واعمل كل شيء بمياه الشرب".

كثير من اهالي غزة يشترون المياه من منشآت تحلية تقوم بتنقية المياه الجوفية الملوثة، ويقوم مقاولون خاصون بتوزيع المياه عبر صهاريج المياه الى الخزانات، انها غالية ومكلفة خمسة اضعاف تسعيرة المياه التي تصلنا بالانابيب عبر البلدية، وغالبا ما تكون هذه المياه غير مأمونة الاستخدام خاصة للشرب، وهناك اقل من نصف منشآت التحلية في غزة مرخصة قانونا حسب اوكسفام.

وجدت المنظمات غير الحكومية الدولية التي تعمل في مجال المياه في غزة ان 68% من المياه التي تصل عبر منشآت التحلية الى البيوت تصبح ملوثة بيولوجيا من خلال التخزين والنقل، فيما 85% من مواطني غزة يعتمدون على هذه المياه للشرب والطبخ.

"EWASH" ، وهو ائتلاف لمنظمات فلسطينية ودولية تعمل في مجال المياه والصرف الصحي، يقول ان العائلات منخفضة الدخل تنفق على الاقل 6 اضعاف ما يصرفه نظرائهم في بريطانيا.

من المتوقع ان تقدم الاتفاقية الاسرائيلية التركية بعض العون، بالسماح لتركيا العمل ببعض مشاريع البنية التحتية في غزة، بما فيها محطة توليد الكهرباء ومحطة كبيرة للتحلية، كما يقول ربحي الشيخ نائب رئيس سلطة المياه الفلسطينية، دون ان يقدم تفاصيل حول ذلك.

على الاقل هناك 70%من المواد التي تحتاجها عملية بناء وصيانة شبكة المياه والمجاري في غزة ، بما فيها المضخات والمواد الكيماوية لتنقية المياه وهي تخضع لتحديدات قاسية على دخولها القطاع من قبل سلطة الاحتلال التي تفرض الحصار كما تشير ايواش.

ان عدم وجود بنية تحتية ملائمة تساهم في التلوث: كل 38 دقيقة تصب في بحر غزة ما يعبء بركة سباحة اولمبية من المياه العادمة المعالجة بشكل طفيف او دون معالجة.

الضخ العشوائي يضاعف الأزمة

ادى الضخ الجائر من المياه الجوفية بمعدل ضعف المعتاد لعدم تنقية مياه البحر وساهم في تقليص جودة المياه، وعقدت الابار غير المرخصة، التي حفرها اهالي غزة سواء للاغراض الزراعية او للاستخدام البيتي المشكلة نتيجة الضخ الجائر.

" ان ندرة المياه في غزة هي مشكلة ملحة الان"، تقول نجمة فارس الباحثة في معهد المياه والبيئة في جامعة الازهر، والسبب برأيها " سوء استخدام وضخ المياه، وان غزة ستواجه في السنوات القادمة مشكلة كبيرة تهدد حياة اهلها. "ستكون هناك كارثة بيئية"، تضيف.

فارس التي تعمل على دراسة اولية لمعالجة المياه العادمة لصالح مصنع في وسط القطاع للاستخدام السريع في الزراعة تقول ان تطبيق مثل هذا المنهج يحتاج الى تمويل كبير.

بعض التمويل لهذا القطاع يأتي من المانحين الدوليين بما فيهم الاتحاد الاوروبي الذي استثمر 11 مليون دولار في مشروع جديد لتحلية مياه البحر، والذي تم مباشرته في حزيران. وخلال السنوات الثلاث القادمة ستكون المرحلة الثانية للمشروع والتي تهدف الى مضاعفة طاقتها، بما يسمح بتلبية حاجة 150 الفا في جنوب القطاع. رغم ان هناك انتقادات بان مثل هذه الجهود لا تكفي على المدى البعيد.

المشكلة ليست في تأمين التمويل اللازم لمشاريع التحلية. المشكلة تأتي بعد ذلك، من يشغل هذه المحطات، من يدفع الفاتورة؟ يقول محمود شتات مدير برامج اوكسفام للمياه والمجاري والنظافة، كيف نستطيع تزويد الكهرباء والمحروقات، الطاقة الشمسية لا تستطيع تغطية سوى كمية قليلة من الحاجة لتشغيل محطة التنقية.

يكلف تشغيل محطات التحلية الصغيرة لمياه البحر كثيرا وهي تعتبر حلولا انتقالية مؤقتة، وتقول سلطة المياه الفلسطينية ان محطة تحلية ضخمة يمكن ان تخدم كل غزة يجب ان تكون عاملة في 2020 حينما توافق دول الخليج وفرنسا على التعهد بتمويلها بما قيمته 330 مليون دولار، ويمكن ان تكون هناك حاجة لاكثر من ذلك.

الحل في استيراد المياه

مروان البردويل مدير مشاريع مصلحة المياه  والصرف الصحي في غزة يقول:" تم دراسة خيارات عديدة لمعالجة ازمة المياه في غزة  خلال السنوات الماضية " بين هذه كان استيراد المياه من مصر، تركيا واسرائيل، تزويد غزة بالمياه من الضفة الغربية، وتحلية مياه البحر".
أوصت دراسة اجريت عام 2011 كجزء من برنامج المساعدات الفنية الطارئة لغزة، بان نقل كميات ضخمة من المياه من اسرائيل، من اجل اعطاء غزة حصة متساوية من  مصادر المياه الاقليمية ، وهذا جزء من ترتيبات المرحلة النهائية لعملية السلام يمكن ان يشكل حلا.
كليمنص ميسرشميدت الجيولوجي الذي عمل في قطاع المياه الفلسطينية لعشرين عاما، يقول ان مصدر مشكلة المياه في غزة هو العدد الكبير للسكان الذي ارتفع بشكل صاروخي الى 1.8 مليون نسمة . الحل البسيط لغزة هي ان تشتري المياه من اسرائيل، والتي لديها فائض منها في الجنوب.

ان كل القطاع يشكل مدينة واحدة كثيفة، ان غزة مدينة خاصة محاصرة او معزولة، لا مدينة ولا كوكب يمكن ان يبقى ضمن قدرته الداخلية يقول ميسير شميدت معتقدا ان تحلية مياه البحر ليست حلا جيدا من ناحية بيئية.

" اذا تكلمنا عن البيئة بشكل جدي نتكلم عن تغير المناخ، ان نقول ان حلنا لمشاكل البشرية المستقبلية هو حرق النفط الاحفوري لاجل  المياه هي ببساطة جنون، ولن نقترح ذلك في اي مكان".

ترجمة جبريل ممد عن اجي نت بالانجليزية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير