خاص لـ"وطن": بالفيديو.. طولكرم: "لصوص" يعيثون فسادا في الخرب الأثرية و"لا قانون رادع"

17.01.2016 12:34 PM

طولكرم – وطن – همسه التايه: يتسللون في جوف الليل بين ربوع الأرض الخضراء التي نامت طيورها مع حلول الظلام، وامتد تاريخها ليرسم العراقة والأصالة المتجذرة، ليعيثوا فسادا بها بحثا عن ثروة وطنية ممتدة لآلاف السنين.

ورغم محاولة لصوص الآثار امتلاك أجهزة تعقب والكشف عن الآثار، لتسهيل مهمتهم في الوصول للكنوز المرتبطة بهويتنا الفلسطينية، والاتجار بها، استطاعت مؤخرًا مديرية شرطة طولكرم "الشرطة السياحية" بالتعاون مع مديرية السياحة والآثار من ضبط "ماكينة" للتنقيب عن الآثار في منطقة التل بضاحية شويكة شمال مدينة طولكرم، وتم تحويل المتهم للنيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني بحقه.

ويصف المواطن زياد الراتب سرقة الآثار "بالجريمة الوطنية"، قائلًا:كمواطنين لا نسمع بقيام الجهات المعنية بمحاسبة أحد واعتقاله.
فيما يأمل المواطن نزار أبو درنة، من المسؤولين كافة القيام بمتابعة ظاهرة سرقة الآثار ومناقشة آثارها السلبية وإنزال أقصى العقوبة بحق مرتكبيها.

إلى ذلك، يقول المواطن أحمد جاموس: عمري ما سمعت بسرقة أو رصد أي عملية لسرقة الآثار، وفيما لو تم، يجب على وزارة السياحة نشرها لتوخي الحيطة والحذر من قبل المواطنين ومنع تكرارها من قبل المجرمين واتخاذ العقوبة بحقهم، واصفًا من يقوم بهذا بـ "المجرم الخائن لوطنه ومبادئه".

بدوره، يؤكد مدير "السياحة والآثار" في محافظتي طولكرم وقلقيلية، مفيد صلاح، لـوطن: قيام وزارة السياحة بتوثيق وتسجيل كافة المواقع الأثرية في جميع محافظات الوطن وقطاع غزة.

ويشير إلى أن وزارة السياحة تقوم بزيارات مستمرة للمواقع الأثرية بهدف مراقبتها والتواصل مع المواطنيين لحمايتها، مؤكدا وجود 7000 موقع أثري على مستوى الوطن.

ويكشف صلاح عن أن أكثر المواقع التي يتهددها سرقة آثارها هي الخرب الأثرية الغنية بالقطع الوطنية النفيسة والتي لا تزال "بكر" بمعنى لم يجر عليها أي تنقيبات علمية.

وتحدث عن مخاطر سرقة الآثار، مؤكدا أن الاحتلال يحاول وبشتى السبل سرقة الآثار وتزويرها لصالحه، مؤكدًا قيام الاحتلال بتجنيد اللصوص لسرقة التاريخ الفلسطيني.

ويقول صلاح: تعكف وزارة السياحة على توعية وتثقيف طلبة المدارس والجامعات والمجتمع المحلي خلال ورش العمل والمحاضرات الدورية، بالإضافة إلى الجولات الميدانية المستمرة على المواقع.

ويؤكد على أن وزارة السياحة ومن خلال المنظمات الدولية تعكف على تسجيل المواقع الأثرية الفلسطينية على لائحة التراث العالمي لضمان حماية دولية لها من السرقة والتدمير.

من جهته يؤكد مدير السياحة والآثار في شرطة طولكرم، المقدم مطيع شديد، على دورهم في حماية المواقع الأثرية وقيامهم بجولات تفقدية ميدانية وبشكل يومي على كافة المواقع الأثرية.

ويشير إلى الحملات التوعوية التي تقوم بها شرطة "السياحة والآثار" لطلبة المدارس والجامعات والمجتمع المحلي، بهدف تعريفهم بأهمية الآثار ومخاطر سرقتها.

ويصف المقدم شديد سرقة الآثار بالظاهرة الخطيرة، داعيا المواطنيين للمحافظة على آثارنا وتراثنا الفلسطيني والتواصل الدائم مع الشرطة و التبليغ عن أي أعمال سرقة أو اعتداء بحق آثارنا وتاريخنا ومقدراتنا الوطنية.

ويشدد على أن القانون غير رادع حيث يتم حبس المتهم مدة شهر ويخرج بكفالة قيمتها 50 دينارا، مطالبا بإقرار قانون رادع ضد كل من يعبث ويحاول سرقة الآثار.

إلى ذلك، يؤكد مسؤول الحماية في وزارة السياحة والآثار، حاتم جودة، أن سرقة الآثار والتنقيب غير المشروع ظاهرة خطيرة نعاني منها منذ القدم، مبينًا أن القطع الأثرية التي تُسرق تذهب لليهود.

ويؤكد أن القانون غير صارم ويجب تعديله لإيقاع أقسى العقوبة بالجاني، موضحا أن خربة نيربا والواقعة في عنبتا هي من الخربة الأثرية المسجلة والمؤرخة والمعرضة بشكل مستمر للسرقة لأهميتها التاريخية واحتوائها على قطع أثرية تعود لحقب قديمة.

ويشير جودة إلى الحوادث التي تعرض لها والتي شكلت خطرا عليه وعلى من معه خلال قيامهم بالجولة التفقدية على المواقع الأثرية، مؤكدا أن لصوص الآثار مجرمين ومنظمين بعصابات خطيرة يتم التعامل معهم بصعوبة.

وفي نفس السياق، يؤكد ضابط أمن الآثار في شرطة السياحة والآثار في طولكرم الملازم أول أسيد جبارة  أن المواقع الأثرية تقع ضمن منطقة (ج)، والتي تقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتحتاج لتنسيق، وهذا يشكل صعوبة في عملنا هنالك وأحيانا يكون نشاط أمني للطرف الآخر يمنع من وصولنا للمواقع.

ويشير إلى أن غالبية المناطق والمواقع الأثرية محاذية للمستوطنات وقريبة من الجدار الأمر الذي يشكل عائقا للوصول للهدف.

ويوجه الضابط جبارة رسالة للمواطنين كافة أكد خلالها على أهمية الحفاظ على الآثار بإعتبارها تثبيت لهويتنا الوطنية الفلسطينية. آملا من الجميع التواصل مع الشرطة من خلال الاتصال على الرقم المجاني للتبليغ عن أي اعتداء.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير