خاص لـ "وطن": بالفيديو..الخليل: "الصبر"..مفتاح جعل الكفيف الأطرش أستاذًا جامعيًا

28.12.2015 11:47 AM

الخليل – وطن: لم ير الدكتور الجامعي عطية الأطرش، (45 عامًا)، النور بعينيه منذ ولادته، لكن نور حب العلم في قلبه عوضه عن ألوان الحياة، ليتعلم بجدٍ لتحقيق هدفه الذي كان يطمح له منذ نعومة أظافره، ليكون أستاذًا في كلية "الشريعة" بجامعة "الخليل".

وعن الصعوبات التي واجهها خلال رحلته التعليمية، يقول الأطرش، من الخليل، لـوطن: يواجه الطالب الكفيف عدة صعوبات، ولمدة خمس سنوات عشت وحيدًا، ولم أجد من يقرأ لي، واعتمدت على نفسي بشكل كامل.

ويتابع: بالإضافة لصعوبات الغربة والعيش بانفراد أثناء الدراسة، كانت الكتابة أيضا تمثل تحديا بالنسبة لي، ولذلك تعلمت نظام الطباعة العادية بمفردي بوساطة صف الإرتكاز، وغيرت وسيلة الدراسة من النظام النقطي المقروء، إلى النظام الصوتي.

ويشير الأطرش إلى أن من يفقد نعمة البصر أو النطق أو الحركة أو غيرها، تجده مبدعًا في جوانب أخرى.

وعن عمله في جامعة الخليل وتدريسه للطلاب، يقول: أعمل في الجامعة منذ خمسة أعوام، وعندما تقدمت في البداية للوظيفة عملت مدة عامين كأستاذ مساعد.

ويضيف: للتعامل مع الطلبة، أستعين بذاكرتي كثيرًا، خاصة في حفظ أسمائهم، وفي إحدى الشعب كانت تضم 38 طالبًا، حفظت أسماءهم جميعًا بالترتيب.

ويبين الأطرش: أضع الأسئلة والإجابة النموذجية، وبعد تقدم الطلبة للامتحان، يقرأ لي مساعد من عائلتي الإجابات، وبناء عليها أقوم بوضع العلامات.

وعن مراحل دراسته للحصول على الدرجات الثلاث، يوضح الأطرش: فور نجاحي في الثانوية العامة انقطعت عن الدراسة مدة عامين بسبب انتفاضة الحجارة، لكني استفدت من هذه المدة لحفظ القرآن الكريم ونجحت في ذلك.

ويبين: ثم التحقت بكلية الدعوة وأصول الدين في عمان، وبعد أن حصلت على شهادة الباكلوريوس بدأت رحلتي بالماجستير في الجامعة الأردنية لدراسة تخصص أصول الدين شعبة التفسير وعلوم القرآن. مضيفًا: وللحصول على درجة الدكتوراة، اخترت كلية الدراسات الإسلامية قسم أصول الدين في جامعة الأزهر، ليكون بذلك أشبه بموسوعة دينية قادرة على نقل هذا العلم لطلبة الجامعة.

وتناولت رسالة الماجستير نوع من أنواع علوم القرآن عن الآيات المتشابهة في الألفاظ المتفقة والمختلفة، أو الآيات المكررة في القصص القرآنية، أما الدكتوراة فكان موضوعها التفسير المقارن بين كتب تفسير قديمة من ضمنهم الزمخشري وأبو حيان الأندلسي.

ولخّص الأطرش كل تحد أو صعوبة واجهته أثناء حياته ببيت الشعر: "لأستسهلن الصعب وأدرك المنى.. فما انقادت الآمال إلا لصابر"، ليكون الصبر وتذليل المصاعب الجسر الذي عبر به حتى حقق حلم الطفولة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير