خاص لـ"وطن": بالفيديو..الخليل: العواودة يزّين القوارير بحبيبات الرمل الملون

17.11.2015 02:18 PM

الخليل – وطن – آلاء عواودة:  يعتبر فن الرسم داخل قوارير الزجاج من الفنون الغريبة والفريدة من نوعها، فبأدوات بدائية وصبر كبير يبدع محمد العواودة وابنه سعد برسومات تجعل الناظر إليها يتساءل: كيف صنعت وكيف استطاع صانعها أن يرتب حبيبات الرمل الملون بإحكام داخل هذه القارورة، ويحولها إلى قطعة فنية تحاكي من يراها.

يقول محمد العواودة، (50 عامًا)، من بلدة دورا: ذهبت إلى الأردن في زيارة عام 1983، لأدرس الطيران الحربي بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة، ولأني  فلسطيني الجنسية قوبل طلبي بالرفض، وخلال زيارتي تجولت في الأردن، ورأيت حرفة الرسم بالرمل الملون في مدينة العقبة، حاولت أن أجد من يعلمني إياها لكن لم يساعدني أحد.

ويضيف لــوطن: بالصدفة كنت أقرأ في صحيفة أردنية، ووجدت إعلانًا داخل الصحيفة عن فتح باب التسجيل لدبلوم الرسم بالرمل الملون في الكلية العربية، فالتحقت به وتعلمت الحرفة وبدأت أعمل في هذا المجال منذ ذلك الحين.

ويعتبر هذا الفن من الفنون القديمة التي عرفها الأنباط بعد اكتشافهم للساعة الرملية، ثم تم نقلها  إلى البلاد العربية والأوروبية، ويقال أنها دخلت إلى فلسطين قبل ثلاثة قرون، وكان جل من يعمل في هذه الحرفة من  مدينة القدس، وأصحابها كانوا من الأرمن.

ويبين العواودة: أستلهم أفكاري من الوضع الاجتماعي ومن الطبيعة، وإجمالا أكثر الرسومات الدارجة في الفترة الحالية ومنذ القدم رسمة الجمل لوجود مناطق صحراوية في الأردن وفلسطين والدول العربية بشكل عام، إذ  يعتبرون أن الجزيرة العربية عبارة عن صحراء كبرى، فأكثر الرسومات رواجا هي رسم الجمل في الصحراء.

لا يستطيع أي شخص أن يتقن هذا الفن ما لم يتمتع بذوق عال وحس فني رفيع، وملهم بأفكار مختلفة، لتكتمل جميع مقوماته الفنية، لكن المزاج العام للأشخاص الذين يريدون اقتناء قارورة يحبذون رسومات يختارونها بأنفسهم، بعضهم أراد تصاميم ترضي ذوقه، ككتابة الأسماء، فأخذ الابن سعد العواودة الذي تعلم الحرفة من والده محمد يرسم رسومات مختلفة كي يرضي الذوق العام لزبائنه.

ويقول سعد، (23 عامًا)، من بلدة دورا، الذي تخرج من جامعة "بولتكنيك فلسطين"،  تخصص هندسة الديكور، والذي يزاول مهنة والده محمد: أحببت رسم الصور الشخصية والشخصيات الكرتونية، داخل الزجاجات.

لعل أدق مراحل هذا التصميم عندما يتم إغلاق الزجاجة بإحكام بمادة لاصقة كي لا يتبعثر الرمل فيها، وتمتزج حبيبات الرمل مع بعضها البعض عندما يتم تحريكها، فتضغط القارورة بإحكام شديد كي تحافظ على ملامحها إذا ما تم نقلها من مكان إلى آخر وفق سعد.

وعن أدوات رسمه، يبين سعد: الأدوات التي أستخدمها هي عبارة عن سرنجة ومحقن من الحديد أقوم بصنعه، ورمل عادي نضيف إليه ألوان مختلفة. مشيرًأ إلى أن الرمل هو ذاته الذي يستخدم في البناء.

وعن طريقة الرسم، يشرح: هنالك طريقتان للرسم؛ طريقة الرسم الهندسي والرسم الحر، فمثلا الكوفية تحتاج إلى طريقة هندسية وكذلك الحال بالنسبة للورد، أما الرسم الحر لو لم تتقن القياسات بشكل جيد فلن يؤثر كثيرًا على طبيعة الرسم".

ففي العادة أكثر من يقبل على شراء مثل هذه القارورات زائرون يأتون من دول شتى للاطلاع على المدينة، ويقول الأب محمد العواودة الذي يقع محله الصغير في البلدة القديمة في مدينة الخليل إن الحركة السياحية وخاصة في السنوات الماضية تناقصت بشكل كبير، وأصبحت شبه معدومة، وعادة ما يحاول أن يقنع زبائنه بشراء قواريره الجميلة، فبعضهم يقتنع باقتنائها، والبعض الآخر يكتفي بتمتعه بالنظر إليها ثم يغادر المكان.

وتبقى هذه الحرفة من إبداع أيد عرفت كيف توظف هذا الرسم المتقن وتبدع في صنعه لتحافظ عليه كي يبقى مصدر رزق لها ولعائلاتها كمحمد العواودة وابنه سعد.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير