خاص لـ"وطن": بالفيديو.. "الزيتون"..الموسم الذهبي للفلسطينيين وحنين لطقوسه الماضية

28.10.2015 01:26 PM

طولكرم – وطن – همسة التايه: هي لا تشبه الأخريات، عفوية بعطائها رغم قسوة الظروف والبيئة التي تعيشها، تمتلك إشعاع خير يتفجر من جذورها الراسخة في الأرض، تتلوى عروقها وجذوعها بالأصالة، وتحمل بفروعها المتدلية وليدًا شديد المرارة يأبى الخضوع، لترسم شجرة "الزيتون" بخضرتها النضرة حكاية "سيدة معمرة" شغلت بصلابتها وثباتها بال الكل الفلسطيني في الماضي والحاضر.

ولأنه يهوى استنهاض الماضي، استذكر الحاج الخمسيني فواز جمعة، أثناء قطفه لثمار شجرة الزيتون في أرضه الواقعة بمنطقة خلة العمود بين قريتي بيت ليد وكور (شرق طولكرم)، العادات القديمة التي غابت بغياب الأجداد، قائلًا: قضينا أحلى أيام الطفولة بين أشجار الزيتون، كنا ننتظر الباعة المتجولين على الدواب، كنا نفرح عندما نقوم باستبدال حب الزيتون بالعنب والجوافا. مضيفًا: "شجرة الزيتون تفتقد الحنين لأيام زمان".

ويتابع: "إحنا منشتهي رؤية الختيارية بالأرض، لأنه وجود الختيار بالأرض يحمل معاني كبيرة ويقرب الجيل الصاعد من شجرة الزيتون".

وتحدث عن لمة الأهل وجمعة الجيران في الأرض أيام الزمان، الأمر الذي يفتقدون له في أيامنا هذه جراء تقسيم الأرض على الوَرَثة، مؤكدًا أنه وزوجته فقط من يقومون بقطف الزيتون حيث أن زوجته ترافقه في العطل الرسمية فقط كونها موظفة، مشيرًا إلى أن المرأة كانت عنصرًا مهما وفعالًا وأساسيًا في قطف الزيتون، أما حاليا ونتيجة تغير الظروف والثقافات والتعليم وانشغالها بالوظيفة، لم تعد كالسابق وأصبح الإعتماد بشكل أكبر على الرجل.

وتحن المواطنة الأربعينية أم محمود جمعة والتي تبدأ بقطف الزيتون من الساعة السادسة صباحا للذكريات الماضية مع أهلها وأجواء إشعال الحطب والطبخ للعائلة، قائلة: "كنا أيام زمان ننسى الوقت والتعب والشغل كان يخلص بسرعة، أما اليوم العمل بالزيتون كثير شاق لأنه يفتقد لهداة البال".

وأثناء إنهماكها في قطف الزيتون في محاولة منها لإستغلال كل لحظة وعدم ضياع الوقت، أكدت الحاجة الستينية أم أشرف، أن الظروف الحالية تغيرت ولم تعد كالماضي حيث أن الأهالي في الماضي كانوا يعتمدون على الدواب في نقل محصول الزيتون أما الآن فوسائل النقل "السيارات" و"التراكتور" أصبحت أكثر راحة وسهولة، مشيرة إلى أن "طريقة قطف الزيتون اختلفت حيث كان الأهالي يقومون بوضع حبات الزيتون في ثيابهم وعباءاتهم الواسعة أو في "حرجاية" تلف على خصرهم وبعدها يتم إلقاؤه على قطعة قماش أما حاليا فيتم وضع فرش طويل تحت الشجرة".

ويتحسر الشاب منذر جمعة على الأيام الماضية، حيث لم تعد لمة الأهل موجودة، مشيرًا إلى أنه وعامل آخر فقط يقومون بقطف 3 دونمات مزروعة بالزيتون، قائلا:"ساق الله على أيام زمان لما كانت تجتمع العائلة ويطبخوا بالأرض". متطرقا للحديث عن عصارات الحجر القديمة ذات الجودة العالية والطعم المميز على خلاف أيامنا هذه حيث يتم عصر الزيتون بالمعاصر الحديثة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير