اتساع التظاهرات في اسرائيل والانتفاضة المنتظرة..بقلم: أمنون روبنشتاين/ معاريف

25.07.2011 03:25 PM

(المضمون: المظاهرات هي فقط عرض أول للانتفاضة ضد المؤسسة التي تتجاهل بشكل منهاجي الاغلبية الساحقة التي تحمل عبء الدولة وليست لسان الميزان. يوجد لهذه الاغلبية القوة للتظاهر، وخير أنها تتظاهر، ولكن لها أيضا واجب القول ضد من وضد ماذا تتظاهر).

            المظاهرات المتسعة والمهرجان الجماهيري في منتهى السبت ضد غلاء السكن تحظى عن حق بتأييد آخذ في الاتساع. زوجان شابان، قدما خدمة مضنية في الجيش الاسرائيلي ويعملان لنيل رزقهما لا يمكنهما أن يستأجرا ان يشتريا شقة بالاسعار الخيالية الحالية.

            توجد مشكلة واحدة: ضد من توجه المظاهرات؟ ضد من يقف نزلاء الخيام؟ ليس ضد رئيس الوزراء. نتنياهو يتماثل مع المتظاهرين وفي نداء مذهل – ليس له مثيل في أي نظام ديمقراطي – دعاهم الى الحجيج الى الكنيست كي يتظاهروا من الاصلاحات التي بادر اليها. وبالفعل، رئيس الوزراء حذر من غلاء السكن قبل وقت طويل من بدء المظاهرات وعمليا، كان هذا موضوعا مركزيا في حملته الانتخابية. فقد رأى مصيبة كبيرة في النظام الذي انتهجته مديرية اراضي اسرائيل وبيروقراطية قوانين التخطيط والبناء. ولم يتراخى في هذا الموضوع: في بداية تموز صرخ: "اسرائيل توجد في المكان الاخير في العالم من حيث تعقيدات البيروقراطية. أنا ومواطنين اسرائيل مللنا". ومثل المتظاهرين، هو أيضا مل غلاء السكن. بل ان نتنياهو أدخل الى برنامج الليكود الانتخابي بنودا خاصة عن الاصلاح في سوق السكن "من أجل سكان الشركات للسكن العام ومساعدة زائدة للمستحقين ممن خدموا في الجيش الاسرائيلي". وسرعان ما لم يتبقَ شيء من هذه الوعود وفي الاتفاقات الائتلافية مع الكتل الاصولية اختفى تماما مستحقو السكن ممن خدموا في الجيش الاسرائيلي ونزلاء السكن العام.

            كما أن من اعتاد مثلي على قراءة الاتفاقات الائتلافية (دوما بمعونة الاقراص المضادة للتقيؤ) سيتوقف للحظة؛ الليكود يوافق على تفضيل رافضي الخدمة؟ عرض الشقق للاصوليين يجب أن يكون أعلى؟ هنا ربما يمكن اتهام رئيس الوزراء ببيع برنامج الليكود لشروى نقير الحكم بمساعدة شاس. ولكن، للحقيقة، ينبغي القول بان هذا هو النمط الطبيعي للسياسة في اسرائيل – بيع تصفية للمبادىء، مقابل تصويت الاصوليين عند اقامة الحكومة – وشركاء في هذه العادة كان رؤساء المعراخ وأحزاب اليسار، وعموم الحكومات التي شاركت فيها.

            رئيس الوزراء، يمكنه، بصعوبة جمة، أن يدافع عن نفسه ضد ترك الجنود المسرحين لمصيرهم في صالح رافضي الخدمة الاصوليين، وذلك لانه دون هذا التنازل ما كان ليقف على رأس الحكومة.

            مهما يكن من أمر، فان وزارة البناء والاسكان بادارة الوزير من شاس، تفضل المساعدة في اسكان الاصوليين بذريعة عائلاتهم كثيرة الاولاد (اليهودية بالطبع – باستثناء الاسلامية)، بحيث أن معظم الشقق التي تبنيها الوزارة لن توزع على الجنود المسرحين – كما وعد الليكود في برنامجه – بل على الاصوليين.

            فهل نلقي إذن بالمسؤولية على الوزير اتياس؟ لا وكلا! فهو انتخب كي يمثل مبعوثيه وليس عموم الجمهور (وهذا أيضا عرف اسرائيلي مشين  ولكن مقبول جدا).

            الحقيقة: هذا التفضيل ليس السبب الوحيد لنقص الشقق، وهذا النقص هو سبب ارتفاع الاسعار في فترة يتعاظم فيها الطلب على الشقق. مبادرات رئيس الوزراء لتقصير اجراءات التخطيط والاصلاح في المديرية عرقلت واحبطت. هنا أيضا لسان الميزان ونواب أفراد من الاتتلاف نجحوا في منع اصلاحات في موضوع حيوي لعشرات الاف الشباب، دون أن يقترحوا اصلاحات اخرى بدلا منها. ولكن هنا أيضا لسان الميزان والنواب يعملون حسب التقاليد السياسية الاسرائيلية، وذلك لان موضوع المسؤولية المشتركة للائتلاف، لم يضرب أبدا جذوره عندنا.

            مهما يكن من أمر، فان موضوع غلاء السكن نسي – باستثناء تفضيل القطاع الاصولي – وهو لا يظهر على الاطلاق في الخطوط الاساس لحكومة نتنياهو.

            اذا لم يكن رئيس الوزراء مذنبا، ولا وزير الاسكان واعضاء الائتلاف، فمن المذنب؟ مذنبة الطريقة التي تعطي قوة مطلقة للاقليات وتترك لمصيرهم الاغلبية الساحقة من الجمهور الذي يخدم في الجيش. فليس له تمثيل في طريقة الحكم القائمة. وهو ليس لسان الميزان. ولا يمكنه أن يشكل حكومة أو يسقطها. هو جمهور رعايا عديمي الحقوق. المظاهرات هي فقط عرض أول للانتفاضة ضد المؤسسة التي تتجاهل بشكل منهاجي الاغلبية الساحقة التي تحمل عبء الدولة وليست لسان الميزان. يوجد لهذه الاغلبية القوة للتظاهر، وخير أنها تتظاهر، ولكن لها أيضا واجب القول ضد من وضد ماذا تتظاهر.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير