صيف اسرائيلي غير هاديء..بقلم: روتي سيناي / معاريف

23.07.2011 12:57 PM

(المضمون: المؤشرات تدل على أمر واحد. البندول الاقتصادي – الاجتماعي وصل الى أقصى يمين الطيف، سار بعيدا جدا حتى في نظر اولئك الذين يعتبرون رأسماليين متزمتين).

            في صيف 2011، اسرائيل ليست هادئة. انعدام الراحة مثقل، مثله مثل الحر والرطوبة.

            بدأ هذا في الشتاء – احتجاج على ارتفاع اسعار الوقود وبعده اضراب العاملين الاجتماعيين الذي انتهى باحساس شديد بالاستياء من الاتفاق الذي فُرض عليهم. وقد تسارعت الوتيرة مع المقاطعة للكوتج، عبر الصراع المتسع في سبيل السكن النزيه وحتى انفجار الاطباء المختصين ضد شروط الاتفاق المتبلور مع المالية.

            خيط سميك يربط بين الأحداث التي لا يبدو ظاهرا أنها ترتبط الواحدة بالاخرى، باحساس من النفور يتشارك فيه الجميع. فهم يبثون رسالة بسيطة – كفى للاستغلال. كفى لاستغلال الحكومة التي تثقل من عبء الضرائب غير المباشرة والرجعية، كفى لاستغلال رؤساء الاتحادات المهنية التي تبيع بثمن زهيد جدا العاملين، كفى لاستغلال المقاولين وأرباب المال الذين يرفعون أسعار السكن برعاية الحكومة وباهمالها، كفى لاستغلال أرباب العمل والتجار الجشعين، كفى لاستغلال أصحاب المليارات الذين يأخذون قروضا من الجمهور ويبنون لأنفسهم قصورا فاخرة رغم أنهم يجدون صعوبة في تسديد ديونهم.

            أجواء عدم الراحة سادت هذا الاسبوع حتى في قدس أقداس الرأسمالية: اربع شركات استثمار كبرى قررت عدم منح ائتمان آخر لرب مال الوقود اسحق تشوفا، الى أن يسدد في ايلول ديون بمئات ملايين الشواقل لأصحاب شهادات الاستثمار لديه، أي للناس الذين اقترض منهم المال لغرض اعماله التجارية. يحتمل أن تقاطع دور استثمار اخرى هي ايضا اكتتاب شهادات الدين الذي سيجريه اليوم تشوفا في محاولة لتجنيد 200 مليون شيكل من الجمهور.

            كل المؤشرات تدل على أمر واحد. البندول الاقتصادي – الاجتماعي وصل الى أقصى يمين الطيف، سار بعيدا جدا حتى في نظر اولئك الذين يعتبرون رأسماليين متزمتين. وقد بدأ الحراك مع تسلم بنيامين نتنياهو مهام منصبه كوزير للمالية في 2003. ووجد تعبيره في خطابه عن الرجل النحيف، ألا وهو القطاع التجاري، الذي يحمل على ظهره الرجل السمين، القطاع العام. ينبغي ارسال القطاع العام الى المحافظين على الوزن لتقليص حجم الميزانية له ونقل فائض السمن الى أصحاب الاعمال التجارية، قال.

            قال، فعل، وما لم يتمكن منه حتى خروجه الى المنفى السياسي في 2006، واصل عمله حين عاد كرئيس وزراء في 2009. الخدمات التي منحتها الحكومة في مجال الصحة، التعليم والرفاه انتقلت الى تنفيذ شركات خاصة أو جمعيات. وكنتيجة لذلك، أُقيل موظفون عموميون، انتقلوا الى العمل في هيئات خاصة وتلقوا أجورا أقل.

            بالتوازي، تم تقليص الضرائب على الدخل من العمل والضرائب التي تدفعها الشركات التجارية. وكانت النتيجة – المبلغ الصرف لاصحاب الأجر العالي ازداد جدا والمبلغ الصرف لاصحاب الأجر المتوسط ازداد قليلا. ولكن الازدياد في المبلغ الصرف أنفقه أصحاب الأجر المتوسط على الخدمات التي كفت الحكومة عن تقديمها. لماذا كفت؟ لأن الاغنياء، كما أسلفنا، تلقوا تنزيلات في الضرائب ودخل قدر أقل من المال الى الصندوق العام. مثلا، منذ بداية تخفيض الضرائب في 2003 كان الانفاق الخاص على التعليم ارتفع 20 في المائة لاستكمال النقص: دفعات أكبر من الأهالي، شراء كتب أكثر، دروس خاصة أكثر، تمويل علاوة المعلمين في المدارس لأجل تحسين جودة التعليم.

            مسيرة مشابهة حصلت في مجال الصحة. وللمفارقة، فانه منذ سن قانون التأمين الصحي الرسمي في 1995، والذي يرمي الى ضمان العلاج الطبي المتساوي لكل مقيم، فان الانفاق الخاص على الصحة ازداد فقط. اسرائيل تقف اليوم في المكان الثاني، بعد الولايات المتحدة، في الانفاق الخاص على الصحة. فهل عجب أن المالية لا تتحمس للاستثمار في اعادة تأهيل الطب العام؟ لماذا تفعل ذلك، فالجمهور أثبت بأنه مستعد لأن يتفانى من اجل الطب الخاص.

            خذوا، مثلا، مجال السكن. رغم الارتفاع في عدد السكان والارتفاع الكبير في أسعار الشقق، فان ميزانيات المساعدة لشراء شقة تقلصت في السنوات الاخيرة، من 5.6 مليار شيكل الى 1.3 مليار شيكل في السنة. بتعبير آخر، تنازلت الحكومة للاغنياء عن الضرائب وبالتالي دخل قدر أقل من المال الى الصندوق وبالتالي قلصت في المساعدات لمستحقي السكن. فهل عجب أن ثار احتجاج؟.

            باختصار، حمية بيبي نجحت، جزئيا. أصحاب المال سمنوا، وليس فقط من الراحة. المواطنون الآخرون، بالمقابل، نحفوا. وفي غضون سنة واحدة فقط تقلصت الطبقة الوسطى من 27.1 في المائة من الاقتصادات المنزلية الى 26.6 في المائة.

            قبل اربعين سنة طلب الفهود السود، بصياغة سعاديا مرتسيانو، "إما أن تكون الكعكة للجميع أو ألا تكون كعكة على الاطلاق". جيل الكوتج غير مستعد لأن يحرق النادي أو يتخلى عن الكعكة. يريد فقط قطعة أكبر بقليل من تلك التي يحصل عليها اليوم. وعليه، فقبل كثير من سقوط ورق الشجر، سيعود كل واحد الى أجر عمله المخجل قليلا. ينبغي الأمل بأن معهم يعود البندول الى التوازن.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير