غزة.. من الموت تُصنع حياة جديدة

16.08.2014 02:56 PM

غزة- وطن- ديالا زيداني: في ذلك القطاع الصغير المحاصر الذي لا تتجاوز مساحته 360 كيلومتر مربع، دمرت ثلاثة حروب عدائية من قبل إسرائيل، أحلام كانت ستكبر في المنازل قبل تسويتها بالأرض، إلا أن مشهد صمود المواطنين كان الأبرز رغم الآلام والدمار، حيث رصدنا تصريحات ومقابلات متلفزة لمئات المواطنين الذين توافقوا بلا حوار أو مفاوضات في مواقفهم، قائلين:" رح نصمد"، "حنرجع نبني بيوتنا"، "احنا مع المقاومة أولادنا وبيوتنا فدا المقاومة".

لم يكن صمود غزة هو فقط ما كان يتحلى به المواطنون، بل أيضا التضامن والتكافل الاجتماعي رغم الأوضاع الصعبة التي عاشوها ويعيشونها، فأصبحت الكنائس والمساجد مأوى المواطنين النازحين، ولم يعد المنزل ملكا لعائلة واحدة فقط، بل أصبحت العائلة الواحدة تستضيف عائلات.

الجرح واحد


مجزرة الشجاعية التي اختصرت كل مشاهد النكبة ولخصت مجازر الاحتلال منذ عام 1948، حيث مشاهد النزوح وجثث الشهداء الملقاة على أرصفة الطرقات كانت بداية انطلاق حملة "لنساعد غزة"، التي أطلقها مجموعة صغيرة من الشباب في قطاع غزة لجمع المساعدات من أجل دعم آلاف النازحين في القطاع الذين دمرت بيوتهم.

وقالت القائمة على الحملة حنين القاضي لـ" وطن" إن الحملة انطلقت بعد مجزرة الشجاعية من أجل مساعدة النازحين الذين خرجوا من بيوتهم أو تعرضت بيوتهم للقصف، فمنذ اليوم الأول للمجزرة كان هناك آلاف النازحين الذين قضوا ليلتهم في الشوارع أو مدارس الاونروا التي أصبحت ملجأهم الوحيد.

بدوره أشار عضو الحملة أنس طموس، إلى أنه بعد انطلاق الحملة كان لا بدّ من تعريف الناس بالحملة وتوسيع نشاطها، فأطلق القائمون على الحملة هاشتاج #لنساعد_غزة وغردوا به لثلاثة أيام على اعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي الوسيلة الأسرع.

غزة أسلوب حياة


وأوضحت القاضي أن المساعدات التي تم جمعها كانت عبارة عن ملابس وطرود غذائية وصحية، بالإضافة إلى تبرعات مالية خارجية مخصصة لشراء مستلزمات العائلات، حيث كان النازحون الفئة المستهدفة من الحملة خاصة الذين لم يلجؤوا الى مدارس الأونروا نظرا لإكتظاظها، ما اضطروا الى البقاء في شوارع غزة، أو لجؤوا إلى منازل أقاربهم أو أصدقائهم.

من جانبه، قال عضو الحملة حسن مرتجي لـ"وطن"، إن النازحين الذين اضطروا للبقاء في الشوارع كانوا يتواجدون في المناطق أكثر آمنا مثل: شارع تل الهوا ومنطقة النصر، ومنطقة شارع اليرموك وهي مناطق توجه اليها أعداد كبيرة من النازحين تقدر بالآلاف ومنهم من لجأ إلى أبراج سكنية غير مجهزة بملجأ مؤقت.

وأضاف مرتجي " كنا نقوم بإعداد قائمة بأعداد العائلات والأفراد المتواجدين في إحدى تلك المناطق، ونقوم في اليوم التالي بتقسيم مجموعة "لنساعد غزة" إلى مجموعتين أو أكثر كل منا يتحرك إلى منطقة معينة، من أجل توزيع المساعدات والطرود الغذائية".

ورغم حالة الحرب، كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في مساعدة حملة "لنساعد غزة" في التعرف على المنازل التي قصفت، فكان القائمون عليها يتابعون وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة العائلات التي قصفت بيوتها ومصير تلك العائلات، وذلك عن طريق التعليق أو التغريد على حسابات أصدقائهم.
وقال الكاتب الصحافي محمد قدادة " من خلال وسائل التواصل علمنا أن أصدقاء لنا فقدوا منازلهم، حيث قمنا بداية الحملة بإعداد قائمة لـ 33 عائلة بحصر أسمائهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي".

لن تتوقف الحملة عند هذا الحد بل ستستمر بعد انتهاء الحرب، وهو ما أكدته القاضي بقولها أن الحملة سيكون لها نشاطا أخرا وهو ترفيه الأطفال وإعداد نشاطات عديدة لهم، على أمل أن يسقطوا من ذاكرتهم الصغيرة تفاصيل حرب قتلت طفولتهم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير