عائلة كنعان.. عادت إلى بيت لحم بعد 12 عامًا من الإبعاد

14.08.2014 12:11 PM

بيت لحم - وطنبعد معاناة كبيرة، وصلت عائلة فهمي كنعان، المبعد إلى قطاع غزة منذ 12 سنة، إلى بيت لحم عبر معبر الكرامة بين الأردن وفلسطين.

وقالت أم محمد، زوجة المبعد فهمي كنعان، إنه ومنذ اليوم الأول للعدوان شاهدوا كل الأدوات الإجرامية التي استخدمها المحتل ضد اهلنا في غزة وعايشوا ذلك لحظة بلحظة".

وأضافت "بالأيام الأولى كان القصف الجوي على غزة جميعها بلا استثناء، لكن الشجاعية وخزاعة ابيدت في العدوان البري، فالناس كانت تعيش بهدوء قبل العدوان، ولكن انقلبت حياتهم راساً على عقب بعد العدوان وأصبحت معاناتهم أكبر".

وعن ظروف الحياة في غزة قالت أم محمد "الماء والكهرباء هي عصب الحياة، فالأمهات مناط بهن تنظيف البيوت ورعاية الأطفال، وانقطاع المياه يعصب من هذه المهام، ايضا الكهرباء هي عصب التواصل مع العالم الخارجي، وايضا لحفظ الأطعمة، وهذا دفعنا إلى شراء الاغراض التي لا تفسد بدون ثلاجة، ولكن في الفترة الأخيرة اصبحت المواد التي تحتاج إلى ثلاجة قليلة جدا، لأن التجار لا تتوفر لديهم كهرباء لحفظها في الثلاجات".

نصر الله .. خرجت من بيت لحم وعمري عامين

أما نصر الله كنعان (14 عاما نجل المبعد الى غزة فهمي كنعان، فقال "من 12 سنة لم ادخل بيت لحم، خرجت منها وعمري عامين، وهذه أول زيارة لي، بيت لحم مدينة جميلة، ولفت انتباهي الأشجار وخاصة الزيتون، وهذا يدل على عراقة الشعب الفلسطيني ووجوده منذ القدم، في غزة البيوت مزدحمة، ويوجد كثير من السيارات، وهذا ينعكس على وجود هواء نقي ورغم الحصار فأهلها جبارين وطيبين".

وأضاف "كان الوضع صعب في الحرب خاصة في شهر رمضان، كنا لا نستطيع الذهاب للمسجد للصلاة، وهي اهم الأمور في رمضان، وكنا نخشى استهداف المسجد فهي أماكن عبادة ولا علاقة لها بالصواريخ، ورغم ذلك فرشنا السجاد في ساحة قريبة من البرج السكني، وفي هذه الحرب يظن الإحتلال أنه فرقنا، إلا أننا شعرنا أن هذه الحرب جمعتنا، وعلاقاتنا الإجتماعية ازدادت قوة، وكنا نتساعد ونتسامر أيضا عن أخبار الحرب".

"في هذه الحرب ختمتُ حفظ القرآن الكريم"

لكن إسراء كنعان (10 سنوات) تقول إنه استفادت من هذه الحرب حيث وجدت وقتا لحفظ القرآن الكريم كاملا، وعن زيارتها لبيت لحم تقول إسراء: "جئت قبل 5 سنوات وكنت صغيرة، بيت لحم جميلة جدا، وخاصة الجبال، واتمنى صعود هذه الجبال والنظر الي الأماكن المنخفضة القريبة منها، وكانت أمنيتي ان آرى جدتي وجدي ولكن الآن اتمنى ان يجمع شمل ابي بهم، في الحرب كنت أحفظ 8 صفحات من القرآن، وختمت القرآن حفظا".

وتضيف "أصبحت أخرج إلى مع صديقاتي ونلعب، ونقضي نصف الوقت من اليوم"، ورغم صغر سنها إلا أنها أطلقت نداء عاجلا وطالبت المسؤولين "أن يعملوا كل ما استطاعوا لحل قضية المبعدين".

أم محمد: إحدى العائلات قصف منزلهم وهم يتناولن الإفطار

أم محمد روت بعض القصص عن يوميات العدوان في غزة فقالت: "من الناس من خرج من منزله خشية القصف وذهبوا إلى المدارس والمسنشفيات، وذهبتُ اليهم وزرناهم وخففنا عنهم، إحدى السيدات أخبرتني أنها كانت تحمل طبق الطعام للإفطار لأهل زوجها، فسقطت القذيفة بالقرب منها، واصبوا جميعا، وبحثوا عن بيت قريب لإيواءهم، وزوجها كان يلبس قميصا يحمل بداخله الأموال، قبل القصف بلحظات دخل الغرفة وخلع القميص، ونسي الأموال بداخله، ولكن بعد فترة وجيزة قصف المنزل وخسروا كل شيء".

وتضيف: "صار البعض يحاول الخروج من منازلهم، وخاصة المناطق الحدودية، والأماكن في وسط القطاع، إذا سمعت العائلات القصف تخلي منازلها، قصفوا اكثر من مسجد قريب منا، وهناك من استشهد في هذا القصف، فعلمنا أن منزلا قريبا منا مهدد بالقصف ولكن لأن الوقت كان متأخرا لم نستطع إخلاء منزلنا، فبقينا في المنزل، فتم قصف البيت المجاور في تمام الرابعة فجرا، فنجونا بفضل الله".

"بكيت عندما رأيت صديقي يبكي"

نصر الله يروي كذلك ما عايشه اثناء العدوان على غزة فيقول: "قبيل العيد اشتد القصف، وأطلق الإحتلال القنابل المضية بكثافة على حي تل الهوى، واجتمعت نساء البرج في طابق واحد والرجال كذلك، وشاهدنا هذه القنابل التي تثير الرعب، وكنا نتخوف من انفجار السيارات التي تقف امام البرج بفعل القصف، وتخوفنا من سقوط قنابل الإضاءة على اي شخص لأنه ستتسبب في مقتله".

وأضاف: "كان هناك حرب نفسية بكل ما للكلمة من معنى، فالإحتلال كان يجبر الناس على الخروج من بيوتهم لإخافتهم، استشهد شقيق صديقي، وكان هذا أمر مؤلم فبكيت لأنني رأيت يبكي، وحزين على أخيه، حتى اخوته الكبار كانوا يبكون على فقدان أخيهم، فكنا نواسيهم ونرفع من معنوياتهم".

وكذلك إسراء كان لديها ما تقوله في هذا الصدد: "كنت في مدرسة الروم الأرثوذكس بغزة، وكانت لدي صديقة عزيزة، قُصف منزلها، فحزنت لأجلها، لأنها فقدت بيتها التي عاشت فيها، وفقدت كل ذكرياتها في هذا المنزل، فمرة كنت العب مع صديقاتي اللآتي، جاءنا خبر أن أحد اقاربهن استشهد، وفأخذنا نبكي ونواسي بعضنا، فبعد لحظات وصلت اخبار أنه لم يمت بل أصيب، ما جعلنا نفرح ونضحك من جديد".

أم محمد "كنت أجنب اطفالي مشاهدة الأخبار"

تقول أم محمد في معرض حديثها عن الحالات النفسية لأطفالها اثناء العدوان على غزة: "الظروف النفسية عايشتها مع أطفالي، كنت باستمرار اجنبهم مشاهدة التلفاز، واطمئنهم أن القصف بعيد، وليس هناك خطر، كانوا يظنون أن هناك قصف حتى لمجرد سماعهم صوت سيارة".

وتضيف: "كنت باستمرار اتواصل مع زميلاتي وصديقاتي، واتصل بهم بعد سماع قصف او قذائف، وكنا نطمئن على بعضنا، أهلي وأهل زوجي في الضفة كانوا يتواصلون معنا لحظة بلحظة، وكانوا يستفسرون عن أوضاعنا، وما إذا استشهدنا أم أننا ما نزال أحياء، نتيجة هذا القصف المتواصل".

فهمي كنعان عبر الخط الهاتفي من غزة

لربما فصلت المسافات بين افراد العائلة الواحدة، ولكنها اجتمعت على اثير راديو بيت لحم 2000، فهمي كنعان الناطق باسم مبعدي كنيسة المهد إلى غزة، عبر الخط الهاتفي حول سفر عائلته إلى بيت لحم يقول: "كانت فرحة ممزوجة بالالم عندما غادرت عائلتي قطاع غزة، بعد 12 عاما من الإبعاد، وكان الألم لأنني الآن وحيدا في غزة، وكنت معتادا على ضحكاتهم، ويستقبلني أطفالي، ولكنني سعيد لأنهم سيتعرفون على أقربائهم في بيت لحم".

وأضاف "نقول بإذن الله عز وجل سنعود إلى بيت لحم، ومعاناة عائليتي هي صورة لـ 26 عائلة، من مبعدي كنيسة المهد، لأنهم لا يستطيعون السفر إلى أهلهم، 15 مبعد فقدوا اهلهم دون ان يرونهم، الأوضاع صعبة، في غزة ولكننا صامدون.

وشدد كنعان على ضرورة حل مشكلة المبعدين، وناشد المسؤولين وضع هذا الشرط ضمن شروط المقاومة في حال تم التوصل لتهدئة دائمة مع الإحتلال".

كيف خرجتم من غزة؟

تروي ام محمد كنعان حكاية خروجهم من غزة فتقول: "كنا نخطط للخروج من غزة مع بداية الإجازة الصيفية، ذهبنا للمعبر بعد ايام من العدوان، لكن الجانب المصري رفض خروج اي شخص يحمل جواز السفر الفلسطيني، حاولنا مرارا الخروج من غزة، وصلنا المعبر وكنا في خوف شديد من القصف، وما أن وصلنا الجانب المصري حتى احتجزونا لفترة طويلة، وبعد لحظات اخبرونا بأن علينا العودة لأننا نحمل الجوازات الفلسطينية، كان ذلك قبل ايام من العيد، شعرنا أننا في سجن كبير، بعد العيد سمحوا لنا بالخروج ورحلونا إلى مطار القاهرة، وبعدها إلى الأردن ومن ثم إلى بيت لحم.

وتضيف "كان الوضع مؤلما جدا على معبر رفح، لدرجة أنني نمت انا وأولادي على الارض، وهناك ازدحام شديد، كما أننا شاهدنا جرحى ينتظرون على المعبر أيضا، وذلك لفحص الجوازات".

وأشارات إلى أن حجز الطائرة كان معاناة بحد ذاتها، "اضطررنا ان نلغي الحجز اكثر من مرة بسبب الأوضاع على المعبر، ما أدى إلى تكبيدنا خسائر مادية".

نصر الله لم يشعر بالعيد.. والمقاومة مصدر فخر لنا

يقول نصر الله كنعان "العيد كان صعبا جدا، وخاصة في اجواء الحرب والقصف، وكنا ننزل تحت البرج ونخشى الخروج في مناطق مفتوحة، لم نشعر بالعيد ولم نفرح به".

وأضاف "كنا ننزل مع أصدقائنا لنرفّه عن انفسنا في هكذا أوصاع صعبة، الناس عاشت كما باقي أيام الحرب، لم يعتبرونه عيد بسبب القصف المتواصل، وهناك أناس قريبون علينا أتوا لتهنئتنا بالعيد".

وعن بطولات المقاومة الفلسطينية في غزة يقول نصر الله: "كانت المقاومة ترفع من معنويات الشعب الفلسطيني في غزة، عندما نسمع عن مقتل جنود إسرائيليين ترتفع معنوياتنا، وكذلك عندما سمعنا عن اسر جندي أسرائيلي، وايضا إطلاق الصواريخ كان يفرحنا".

وقال "الناس جميعها فرحت حتى الجرحى ومن فقدوا أهلهم وبيوتهم، عندما اعلن القسام عن اسر جندي اسرائيلي، واعتبروا ذلك ردا على ما يجري في غزة من جرائم، حتى الاخبار التي تتحدث عن صفارات الإنذار ودخول المستوطنين للملاجئ كانت تفرحنا".

وعن ما اذا كان العدوان قد أثّر سلبا على علاقة الناس بالمقاومة قال نصر الله "بالعكس صارت الناس تحتضن المقاومة، فعندما تقصف المنازل يدعو اصحابها المقاومين لضرب تل ابيب بالصواريخ من على ركام منازلهم، وكان من يقصف منزله بحجة وجود نفق داخله كان مصدر فخر لصاحبه، فجميع الدول العربية لم تستطع قصف تل ابيب لكن المقاومة قصفتها، وكان ذلك مصدر فخر واعتزاز بالمقاومة".

انتهاء العدوان ولم شمل المبعدين

وأعربوا جميعا عن أملهم في انتهاء هذا العدوان بما يحقق شروط المقاومة ومطالب الشعب الفلسطيني، كما تمنوا أن يتم لم شمل المبعدين مع عائلاتهم، خاصة بعد دخولهم العام الثاني عشر في الإبعاد، وتفاقم أوضاعهم بمختلف اشكالها.

نقلًا عن: بيت لحم 2000

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير