الشاي الكوري الذي لم أتذوقه لحظي العاثر...بقلم: زكريا محمد

31.01.2012 03:41 PM
The Korean tee which I was not able to taste

أرسلت لي صديقتي الكاتبة الكورية Oh, Soo Yeon طرد شاي. فهي تعرف مقدار غرامي بالشاي الكوري، الذي شربت مرة منه ليلة كاملة بلا توقف مع راهب كوري، جالسناه أنا وزميلي محمود أبو هشهش، وناقشناه، ونهلنا من تواضعه وعمق إنسانيته، فمتبت عنه كتابا بعنوان (الراهب الكوري).
لكن طرد الشاي لم يصل بسهولة، فقد أمضى في الطريق ثلاثة أشهر أو يزيد. وهذه هي حالنا وحال بريدنا تحت السيطرة الإسرائيلية.
ثم جاءني اليوم إشعار من بريد البيرة، فركضت إلى هناك. وحين وصلت أخبرتهم بأمر الطرد، وقلت لهم مذكرا: تعرفون أن لدي اسمان؛ اسم الشهرة والاسم الرسمي في جواز السفر. وقد جئتكم أكثر من مرة من قبل، فلا بد أنكم صرتم تعرفونني.
وبالفعل فقد كان هناك أخ لطيف منهم عرفني، وسألني: أنت تسكن عمارة الياسمين، اليس كذلك؟ فأجبته: نعم، هو أنا.
لكن الأمور مع ذلك تعقدت. وكلما جاء مسؤول من رتبة أعلى زادت الأمور تعقيدا على تعقيد. طلبوا مني أن أثبت أنني زكريا محمد. قلت لهم: ليس لدي إثبات على أنني زكريا محمد، لكن نصف البلد تعرفني، فأنا كالثور البرق بين الأبقار البيضاء. وثائقي كلها باسمي الرسمي. لكن يمكنكم أن تبحثوا على الانترنت عن زكريا محمد وسوف تجدون صورتي بشعري الأبيض، وسوف تجدون أيضا اسمي الأصلي مع اسم الشهرة. لكنهم رفضوا بإصرار.
أضفت: طيب ألا يكفي أنني أعرف مرسل الشحنة، وأنني أعرف ما بداخلها مع أنني لم أرها، وأنها لم تفتح؟ لكنهم لم يقتنعوا.
وسألني أكبرهم: لماذا لا يعرفون اسمك الأصلي ويرسلون به؟ رددت عليه: هذه كاتبة كورية، وهي لا تعرف اسمي الأصلي، بل تعرفني باسم الكتابة.
لكنه رفض. فالقانون هو القانون عند بريد البيرة، حتى لو وصل الأمر حد التناحة. قلت له: هل تعرف أن ياسر عرفات كان باسمين، وان اسمه الأصلي عبد الرؤوف؟ وهل تعلم ان الاسم الأصلي لياسر عبد ربه هو أديب عبد ربه. فهل كنت ستنمع طرد شاي عن أحدهما لو أرسل لهما باسمه غير الرسمي؟ فأحاب: نعم. يب ان يثبت كل واحد منهم انه هو.
أصرّ الرجل علي أن احضر إثباتا، رغم كل الدلائل، ورغم انها المرة الثالثة التي آتي فيها لبريد البيرة بهذه المشكلة. سألته كيف أحضر الإثبات، فبدا لي ان يطلب من الذهاب إلى المحكمة لكي آتيه بحكم يثبت أنني زكريا محمد. أي أنه لا يكفي ان أحلف له بالطلاق أنني زكريا محمد، بل يجب ان أحلف قدام المحكمة ذاتها.
وهكذا رفض بريد البيرة لي أن اتذوق الشاي الكوري.

لكن بمناسبة القانون، فقد رفع عليّ أحدهم دعوى، مدفوعا من جهة سياسية ما. وقد رفعها علي باسم شهرتي، أي باسم زكريا محمد. فذهبت إلى المحكمة، وقلت لهم: أنا زكريا محمد، لكن اسمي الرسمي هو كذا وكذا. ولم يعترض أحد على ذلك. لم يطلب أحد مني دليلا على أنني زكريا محمد. وافقوا فورا على أنني زكريا محمد.
إذن، فعندما تكون المسألة لصالحي لا يعترفون أنني زكريا محمد، وعندما تكون ضدي يعترفون أنني زكريا محمد.
أرايتم؟
زكريا محمد مقبول عند الدعاوى والاتهامات، أما عند الشاي الكوري، فلا أحد يعترف بزكريا محمد.
على كل حال، لشكري لصديقتي. وأنا آسف انه لم يكن لي حظ أن أتذوق شايها الكوري الطيب. سوف يعاد الطرد بعد رحلة استغرقت ثلاثة اشهر، بسبب تناحة بيرد البيرة، لا غير.
وأنا اكتب هذا فقط كي أسليكم، يا اصدقائي. ما؟؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير