لماذا أبادت إسرائيل عائلات بأكملها في غزة ؟

07.08.2014 04:26 PM

وطن - كتب محمود الفطافطة: في الحادي والعشرين من نوفمبر عام 2000 نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تصريحاً لمجموعة من كبار حاخامات إسرائيل جاء فيه " أن واجبنا الديني يفرض علينا أن نقيم ضد العرب ليس فقط القتال بل الهولوكست . علينا أن نقتلهم جميعهم بما فيهم النساء والأطفال وحتى جميع حيواناتهم إلى آخر قطة أو كلب لهم ".

مثل هذا التصريح هو الذي يُرشدنا بوضوح إلى حقيقة ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من إبادة لعشرات العائلات الفلسطينية خلال عدوانه على القطاع . هذا العدوان أزهق أرواح أكثر من ثمانين عائلة بشكلٍ جماعي تتفاوت أفرادها من 3 إلى 26 كما هو الحال مع أسرة أبو جامع، ومع عائلات مثل: البطش 17 فرداً، وبكر 18 ، والأسطل 15 ، والنجار 13 ، ومثلهم كثير.
هذا المشهد الدموي يفرض علينا طرح سؤال محوري هو: ما الهدف الذي يرمي إليه الاحتلال من وراء هذه الإبادة الجماعية التي ترتقي، وفق القوانين الدولية، إلى أعلى درجات التطهير العرقي والإرهاب الشامل؟.

وللإجابة على ذلك نعود قليلاً إلى ما يحمله " تلمودهم المحرف" وبروتوكولات حكام صهيون من نصوصٍ ممهورة بدم " الغرباء"، يتبارى السياسيين لتوظيفها بأيدي العسكريين. هذا التوظيف هو الذي أخرج لنا لوحة الأشلاء الممزقة والمتطايرة لمئات النفوس البريئة، والتي غيبت عن الوجود كأجساد، وعن " سجل النفوس" من حيث الاسم والسلالة.
جاء في التلمود " أن غير اليهودي الذي يضرب يهوديا يستحق الموت, أما إذا حدث العكس فلا يكون على اليهودي شيء, و إن الفرق بين اليهودي وغير اليهودي كالفرق بين الإنسان والحيوان".  وجاء فيه كذلك " إن أفضل طعام لليهودي هو المجبول بدم الأغيار " .. كما أننا نقرأ في بروتوكولات حكام صهيون الفقرة التالية" اهدم كل قائم، واقتل كل نفس، واحرق كل أحضر في سبيل أن تنفع أخاك اليهودي بفلسٍ واحد".

هذه النصوص الدينية التي تمثل " المرشد" الأساس الذي ينطلق منه الاحتلال في إبادة الفلسطينيين تلازمها عوامل أخرى ترى فيها إسرائيل عنصراً مهماً في القضاء على هذا " الجنس الفلسطيني النجس" وفق رواياتهم العنصرية والاحلالية.  ولضيق المساحة المعطاة لمفردات هذا المقال سنوجز هذه العوامل في الآتي:
• " فوبيا القنبلة الديمغرافية " للفلسطينيين والتي ترى فيها إسرائيل هاجساً خطيراً على مستقبلها، لذلك؛ استخدمت الدولة المحتلة الكثير من الأدوات والوسائل لتقزيم النمو أو التمدد الفلسطيني عبر سلب الأراضي أو التهويد أو النفي أو القتل وسواها.
•  بث وتوسيع الرعب في نفوس الناس ظناً من إسرائيل أن " يتوبوا" عن فعل المقاومة، أو يرفضوا مساعدتها.
•  قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين للضغط على المقاومة لإنهاء المواجهة أو الاستسلام من جهة، أو الادعاء بأن " النصر الإسرائيلي الموهوم" يُقاس على قدر الضحايا وحجم الدمار من جهة أخرى.
• إن إلحاق المقاومة الضرر الفادح في جنود الاحتلال وإغلاق المجال الجوي وتعطيل السياحة والاقتصاد وإجبار ملايين الإسرائيليين للاختباء تحت الأرض مقابل فشل إسرائيل في تدمير البنية الصاروخية أو الأنفاق دفع بالأخيرة لشد زنادها الناري المدمر ضد المدنيين عبر إفناء عائلات بأكملها.
• يبدو أن إسرائيل ترى في بعض العائلات الغزية بأنها جالبة أو جامعة للمقاومين والمناضلين، وبالتالي تريد تصفية الجميع عقاباً للمقاومين فيها.
• سياسة " التصفية الجماعية " أو العقاب الجماعي التي يدعوا لها رواد نظرية " الحرب الجديدة" في إسرائيل، والقائمة على سياسة " الإبرة أو الوخز"، والتي غالباً ما يكون ضحيتها المدنيين العزل  .
• قد تجد إسرائيل في إبادة عائلات بأكملها عاملاً في الحد أو التخلص من جيل قادم يمكن أن يمثل مدماكاً صلباً في المقاومة والمواجهة مع أبشع احتلال عرفته البشرية.

لهذه الأسباب، أوغل الاحتلال في دم عشرات العائلات الغزية لتغيبها عن الحياة، اعتقاداً منه أنه كلما قتل أكثر كلما تراجعت المقاومة أكثر أو ضعف الفلسطينيين وبدأوا يفكرون بالاستسلام أو الخضوع .. مثل هذه الفرضية الموهومة لن تجد لها طريقاً إلى أرض الواقع.. كيف تتحقق هذه الفرضية ويقين الفلسطيني مرتبط دوماً بتحرير أرضه وتخليصها من احتلال أنفت دول استعمارية كثيرة بالإقدام على ما يفعله من إبادةٍ شاملة وتطهير عرقي لا نظير له في العصر الحديث. المقاومة ستتواصل طالما بقي الاحتلال؛ وإن استمر الدمار وإزهاق العائلات بأكملها.. تموت العائلة ليحيا من روحها عائلات كثيرة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير